Friday, July 1, 2011

برمهنسا يوغانندا: تأملات ميتافيزيقية

تأملات ميتافيزيقية

نسخة منقحة

Metaphysical Meditations

Paramahansa Yogananda

للمعلم برمهنسا يوغانندا

ترجمة: محمود عباس مسعود

مزيد من تعاليم المعلم

برمهنسا يوغانندا Paramahansa Yogananda

على الرابط التالي:

www.swaidayoga.com

كلمة تمهيدية

التأمل هو علم معرفة الله، وهو أكثر العلوم أهمية في العالم من حيث الناحية التطبيقية. معظم الناس سيرغبون في التأمل لو عرفوا قيمة التأمل واختبروا تأثيراته النافعة. الغاية القصوى من التأمل هي الإحساس الواعي بالله وإدراك الإتحاد الأبدي للنفس به. وهل من إنجاز أروع وأنفع من استغلال القدرات البشرية المحدودة من أجل بلوغ أسمى وأشرف الغايات: معرفة الله؟ أجل، إن معرفة الله تمنح المتأمِّل البركات الإلهية من سلام ومحبة وفرح وقوة وحكمة.

التأمل يستخدم تركيز الذهن في أسمى صوره. التركيز هو تحرير الإنتباه من كل المشتتات وحصره في فكرة معينة ذات أهمية بالنسبة للشخص. أما التأمُّل فهو ذلك النوع من التركيز بحيث يكون الفكر قد تحرر من القلق والتشويش وتركّز فعلا على الله. التأمل إذاً هو التركيز على الله دون سواه.

استجابة لمحبة مريديه العظام، فقد أظهر الله ذاته في أشكال كونية متعددة، مثلما يظهر ذاته في الحق والمزايا المقدسة والقوة الخلاقة والجمال في الطبيعة، وفي حياة الأنبياء والأولياء والقديسين والتجسدات الإلهية (أفاتارز)، وفي نفس كل إنسان. وهكذا فإن التأمل على أي من هذه الحقائق والمفاهيم يجلب إحساساً عميقاً بالوجود الكلي لله الدائم الحضور، والغبطة المتجددة.

النظرية الكاملة للتأمل، والتطبيقات العملية لأساليب اليوغا المتطورة، كلمها مشمولة في تعاليم معرفة الذات. هذه الدروس متوفرة ومتاحة لكل الباحثين الصادقين عن الحقيقة. ولأن التأمل يمنح اختباراً مباشراً مع الله، فإنه يرتقي بالممارسة إلى ما فوق الفوارق العقائدية.

هذه التأملات الميتافيزيقية تقدّم ثلاثة أنواع من التأمل: ابتهالات أو التماسات وجدانية مرفوعة إلى الله، وتأكيدات عن الله والحقيقة، وإرشادات وإلهامات روحية موجّهة إلى الوعي الذاتي. انتق التأمل المناسب لحاجتك الراهنة، ولكي تتمكن من حصر ذهنك في الفكرة الروحية نقترح الخطوات التأملية التالية:

الجلوس على كرسي بدون مساند، أو التربع على مقعد آخر صلب، مع الإحتفاظ بالعمود الفقري معتدلا.. ثم إغماض العينين وحصر النظرة والانتباه في الجبهة ما بين الحاجبين. هذه النقطة بالذات هي مركز التركيز، وهي أيضاً مركز العين الروحية والإدراك الروحي في الإنسان.

ومع التركيز على الهدوء والسكينة بالإمكان تطبيق الفكرة التأملية التي يتم اختيارها. يتم تكرار الكلمات ببطء، سواء بصوت مسموع أو همساً، والتركيز على المعنى الباطني للكلمات حتى الإستغراق التام بذلك المعنى والشعور بأن الفكرة التي يتم التأمل عليها قد أصبحت جزءاً لا يتجزأ من الوعي.

----------------- ---------------

دعاء من أجل عالم متحد

ليت رؤساء وقادة الأمم والشعوب يدركون أنَّ كل النَّاس أخوة.. تجمعهم عرىً أزليَّة من الودِّ والإخاء. ألا فلنبتهل في قلوبنا من أجل حلف الأنفس واتِّحاد عالمي. ومع أننا نبدو مجزَّئين بالشعوبيَّة والطائفيَّة واللَّون والطَّبقة والأغراض السِّياسيَّة.. لا زال بمقدورنا أن نشعر في قلوبنا بالإخاء والوحدة العالميَّة.

فلنعمل من أ جل بناء عالم مُتَّحد، فيه تكون كلُّ أمة عضواً نافعاً، يوجِّهها الله من خلال ضمير الإنسان اليقظ. في قلوبنا كلنا نستطيع أن نتدرب على التَّحرُّر من الأثرة والبغضاء. فلنضرع التماساً للتآلف بين كل الدول علَّها تسير يداً بيد عبر أبواب حضارة جديدة سامية.

تمهيد

مُعظم النَّاس يريدون أن يتأمَّلوا لو عرفوا إلى ذلك سبيلاً. إنَّ الغرض من التَّأمُّل هو: معرفة الله.. مزج فرح النفس الصغير بسرور الروح الأعظم.

التَّأمُّل ليس تركيز العقل وحسب. تركيز العقل يتحصَّل من تحرير الفكر من المشتتات وتثبيته على شيء ما في المرة الواحدة. التأمُّل هو ذلك الضرب من حصر الذهن، بحيث يكون الفكر قد تحرَّر من القلق والتَّشويش وتركّز على الله.

الإنسان قد يركِّز عقله على فكرة الألوهية أو على المال، ولكنه لا يتأمَّل على المال أو على أي شيء آخر ذي طبيعة مادية. إذاً غاية التأمُّل هي التَّفكير بالله وأوليائه المقدَّسين.

التأمُّل يتضمن بعض الحالات الجسدية والسيكولوجيَّة والميتافيزيقيَّة، بحيث يمكن إقصاء "تشويش" الاضطراب من "مذياع" الإنسان العقلي بحيث يمكن مناغمته بعدئذ مع اللانهائي.

كلَّ صور التَّأمُّل تحتوي على المتأمِّل وعملية التأمُّل وغرض التأمُّل. الهدف هو بلوغ وعي الروح بواسطة انتباهٍ هادئ، ثابت، وكلي التَّركيز، إلى أنْ تعوم النفس في الغبطة الأبدية. لذلك على المتأمِّل أن يعرف طريقة أكيدة للتأمُّل، وأنْ ينتقي فكرة أو تجربة روحية معيَّنة كي يتأمَّل عليها.

هذه التأملات تعرض بعض طرق التأمُّل الميتافيزيقيَّة الأكيدة للطَّالب الذي خاض عباب الأفكار الناشزة، ودخل رحاب السُّكون.

التأمُّلات المعطاة هي على ثلاثة أنواع:

ابتهالات أو التماسات موجَّهة لله.

تأكيدات عن الله.

وإيحاءات للوعي الشخصي.

(إن رغبتِ في تطبيق هذه التأملات) انتقِ ما يُلائم احتياجك وكرِّر الكلمات بصوت مسموع أو صمتاً.. ببطء، لكن بهمَّة قوية إلى أن تستغرق بالمعنى الباطني.

إن أردت استجابته

سواء استجاب أو لم يستجب.

تابع نداءاتك له ..

تابع نداءاتك في محراب الابتهالات المتَّصلة.

سواء أتى أو لم يأتِ،

ثِقْ أنَّه يقترب منك أكثر فأكثر

مع كلِّ لهفة من حنين قلبك.

سواء لبَّى طلبك أو لم يفعل،

تابع تودُّدك إليه

حتَّى وإنْ لم يستجب

بالكيفيَّة التي تتوقعها،

ثِقْ أنَّه سيستجيب بصورة خفية.

وفي ظلمة أعمق ابتهالاتك

اعلم أنَّه يلعب وإياك

الاختفاء والبحث.

وفي خضمِّ رقصة الحياة والموت والألم.

إذا تابعت نداءاتك له

دون أنْ يحزنك صمته ..

سوف تحصل على استجابته.

للشروع في التأمُّل

اقفل أبواب الجفون واقصِ رقصات مغريات الحس. انحدر بعقلك إلى ينبوع قلبك الذي لا قرار له ولا نهاية. احتفظ بعقلك مستغرقاً في قلبك الذي يتدفق بالدم الحيوي، واحفظ انتباهك مشدوداً بأوتاره حتى تشعر بخفقه الإيقاعي. ومع كل ضربة من ضرباته اشعر بنبض الحياة الجبارة.

تصور نفس الحياة الشاملة تقرع أبواب قلوب ملايين البشر ومليارات الكائنات الأخرى.

ضربات القلب المتواصلة تعلن بوداعة عن وجود القوة اللامتناهية خلف أبواب معرفتك. الخفقات اللَّطيفة للحياة الشاملة تهمس لك:

"لا تحصل وحسب على سيل شحيح من حياتي، ولكن وسع مجال إحساسك ودعني أغمر دمك وجسمك وعقلك وأحاسيسك وروحك بخفقات حياتي الكونية."

لأيقاظ حرية الروح

(لمن يرغب في التأمل)

اجلس بوضع ثابت، بحيث يكون العمود الفقري منتصباً، استر مقلتيك المتقلبتين بغطاء جفنيك. احفظهما بلا حراك. حلحل عقلك من الشعور بكتلة الجسد، أرخِ الأعصاب المعلقة بعضلات وعظام جسمك الثقيلة. انس فكرة حمل ونقل حزمة كثيفة من العظام مربوطة في قماش اللحم الخشن.

استرخِ، حرِّر عقلك من وعي العبء الوحشي، لا تفكر بثقلك الجسدي، بل اشعر أنَّ نفسك متحرِّرة من الصفة الدَّائمة للثقل المادي. حلِّق بطائرة أفكارك للأعلى، للأسفل، لليسار، ولليمين، في اللا نهاية أو إلى أي صقع تريد.

اشعر وتأمَّل بتحرُّرك العقلي من الجسد. احلم، وعش، واشعر بهذا التحليق. وإذ تظل جالساً بوضع ثابت، ستتزايد هذه الحرية باستمرار وباطراد.

صلاة عالمية

لتشرق يا رب محبتك للأبد على محراب إخلاصي،

ولأعمل على إيقاظ محبتك في كل القلوب.

تقبَّل حنين روحي، شوقي الأزلي ومحبة الدهور التي خبأتها لك في خزانة قلبي.

في هيكل سكينتي غرست لك روضة ورصعتها بورود أشواقي.

بقلب متوثب، بعقل غيور، ونفس توَّاقة، أضع على أقدام وجودك الكلي

كل أزاهير حبي الإلهي.

أيها الروح الكوني، أعبدك جمالاً وذكاءً في هيكل الطبيعة.

أعبدك قوة في معبد النشاط،

وسلاماً في محراب السكون.

سأنتظرك

في أعماق قلبي نصبت لك عرشاً سرياً.

شموع أفراحي تتوجها أضواء خافتة على أمل قدومك.

سوف تأتلق بسطوع أكبر عندما تظهر.

سواء أتيت أو لم تأتِ، سأنتظرك حتى تُذيب دموعي كل خشونة مادية.

ولكي أرضيك،

ستغسل دموعي المضمخة بعطر المحبة أقدام سكونك.

ومذبح نفسي سيظل شاغراً إلى أن تأتي.

لن أتكلم،

ولن أسألك شيئاً.

سأدرك أنك تحس بغصّات قلبي وتشعر بلوعتي وأنا في انتظارك.

أنت تعلم أنني أبتهل،

وتعلم أنني لا أحب سواك.

ومع ذلك،

وسواء أتيت أو لم تأتِ،

سأنتظرك.. للأبد.

تأكيد

سأطرد اليأس والقنوط، وأبذل مجهوداً جباراً

كي أشعر بالله في التأمُّل

حتى يظهر لي في النهاية.

تقدمتي لكَ

كل صباح أقدّم جسمي وعقلي وكل مقدرة أمتلكها لتستخدمها أيها المبدع اللانهائي بالكيفية التي تختارها، كي تعرب عن ذاتك من خلالي.

إنني أدرك أنَّ كل الأعمال أعمالك وأنه ما من عمل شاق أو وضيع مادام يُقدَّم لك بخدمة ودِّية.

بعبارات روحي اطلب التعرف على وجودك.

إنك جوهر الكائنات، دعني أبصرك في كل ذرَّة من كياني،

وفي كل خلجة من أفكاري.

ترانيمي الصامتة لحنيني لك ستشدو على إيقاع خفقات قلبي.

سأحس بوجودك في كل القلوب.

سأرقب يديك تعملان في ناموس الجاذبية، وفي كل القوى الطبيعية الأخرى.

وفي وقع أقدام كل الكائنات الحية

سأصغي لوقع أقدامك.

***

أيا يا ساحر النفوس المحتجب،

أنت الينبوع المتدفِّق من مهجة الصداقة.

أنت أشعة الدفء الخفي الذي ينشر براعم المشاعر

إلى ورود وجدانية من فرائد الشعر والولاء.

***

كلما بعثتُ بأمواج تعاطفي وأماني الطيبة للآخرين، كلما فتحت معبراً لمحبة الله

كي تأتي إليَّ.

الحب المقدَّس هو المغناطيس الذي يجذب الخير الأعظم.

ادخل يا رب محراب روحي من نافذة الشوق في قلبي،

ومن خلال ابتهالاتي الحارة.

لن أصبح كثير الولع بالأشياء لأن هذا ينسيني الله.

إننا نفقد الممتلكات، لا كعقاب لنا، بل كتجربة لنرى ما إذا كنا نحب المادِّيات أكثر من المولى اللانهائي.

أبذل لك الطَّاعة في معبد التَّأديب.

أحبك في هيكل الأشواق.

أعبدك في محراب المحبَّة.

ألمس قدميك في مسجد السكينة.

أرمق عينيك في معبد البهجة والحبور.

أحسُّ بك في مَقـْدس العاطفة.

أكافحُ من أجلك في معبد النشاط.

وأتلذذُ بك في هيكل السلام.

سأنهض من الفجر، وأصحّي حبي النائم، كي يتيقـّظ في نور الإخلاص الحقيقي لإله السلام في روحي.

يا رب، في معبد غير منظور، مشاد بصوان الإخلاص، تقبَّل تقدمات قلبي المتواضعة المتجدِّدة يومياً بالابتهالات.

فتـّح براعم حنيني المقدَّس، وأطلق أريجها الفواح المنتشي بحبك، علَّه يتضوَّع من روحي وينتقل إلى نفوس محبيك.

الإخلاص الحي

أيها المحبُّ الأعظم،

أنت الحياة، أنت الغاية، أنت مأربي.

نجِّني من أوهام الخداع، أغرني بدلاً من ذلك بحضورك.

أيها الإله الحبيب، أفعِمْ قلبي واغمر كياني بالإخلاص الحي لك وحدك.

ينبوع سكوني

ابتسامته أَسَرَتْ قلبي، سروره اجتاح فؤادي الكئيب، عندما تأرجحتُ خلف أشجار الصنوبر، تحت القبَّة الزرقاء.

شعرتُ بالسماء تتراقص، ووجوده ينساب من خلالي. جسمي كفَّ عن الحركة، وقوَّة صمتي حفرت في صدري حتى تفجَّر ينبوع لا قعر له ولا قرار.

مياه ينبوعي المتدفقة تصايحت ونادت كل الأشياء الصادية من حولي، كي تأتي وتنهل من عذب إلهامي.

وفجأة مــــــــــــــط الأفق الأزرق شفتيه وغمسهما في نبع قلبي.

أشجار السرو والسُّحُب العابرة والجبال والأرض والكواكب.. كُلُّها وضعت أفواهها في ينبوع غبطتي، وكُلُّ الكائنات استقت من سلسبيلي.

وإذا شربتْ فارتوتْ، فقد غاصت في بحار خلودي. أجسادها الكثيفة لامست غدير نفسي السحري فتطهَّرت وأمست نورانية.

وكما تذوب ذرات السّّكَّر في وعاء من الماء المشعشع، هكذا ذابت قطع السحاب الصغيرة، ذابت الهضاب المتشامخة والروابي المتطاولة، المناظر الخلابة والنجوم والبحيرات والعوالم وسواقي الأفكار الباسمة، وأنهار المطامح العريضة لكل الخلائق الغادية على دروب التجسدات.. كُلُّها انصهرت في محيط سكوني الذي يُذيب كل شيء.

ابتهال

أيها الرَّاعي الأقدس للمدركات اللانهائية.

أنقذ خراف أفكاري التائهة في براري الاضطراب، وخذها إلى قطيع سكونك.

لتتوهج يا رب جمرات إخلاصي بوجودك للأبد.

اقطف يا إلهي الحبيب لوتس محبتي من أوحال النسيان الأرضي، ورصِّع بها صدر ذاكرتك الدائمة التيقظ.

في محراب الأفلاك أسجد لك يا رب، في معبد الطبيعة، وفي هياكل نفوس إخوتي البشر.

لقد سمعت صوتك في أريج الوردة.

ولمست حنوّك في رقَّة الزنابق.

وفي همس أشواقي كان حبك هو المجيب.

إنني أعلم بأن الله يمكن التعرف عليه بالتأمل،
بالإدراك اليقيني ولكن ليس بالعقل المشوش المضطرب.
سأفتح عينيَّ لغبطة التأمل وسأرى بأن الظلمة برمتها قد تبددت.
سأبترد في غدير السلام الإلهي المخبوء خلف أسوار التأمل، وسأجعل كياني الداخلي نقياً بالتأمل بحيث لا تعبث به المؤثرات الخارجية المعاكسة.
سأستقبل كل يوم بالتأمل على الكائن الأسمى.
في محراب السكون أكتشف مذبح سلامك، وعلى مذبح السلام أعثر على سرورك الدائم المتجدد.
دعني أسمع صوتك يا رب في كهف التأمل. سأعثر على السعادة السماوية الدائمة في ذاتي. عندها سيغمر السلام قلبي ويعم كياني، سواء في السكون أو أثناء العمل.
كل نجمة بهية متلألئة في قبة السماء، وكل فكرة نقية طاهرة،
وكل عمل نبيل ومأثرة جميلة ستكون نافذة منها أرنو إليك يا إلهي الحبيب.
بتركيز ذهني تام وشوق لا متناهٍ سأرسل وعيي عبر العين الروحية إلى مملكة الخلود. سأحرر روحي من أسر الجسد وأمزجها ببحر الروح الأعظم.
لا تفقد الأمل
إن كنت قد يئستَ من العثور على السعادة، ابتهج وطب نفساً! لا تفقد الأمل.
فروحك هي انعكاس للروح الأعظم الدائم الفرح، وهي في جوهرها ينبوع السعادة.
إن أغمضتَ عينَيْ تركيزك العقلي فلن تبصر شمس السعادة الساطعة في أفق حياتك، ولكن بالحقيقة مهما أطبقتَ جفون ذهنك، تظل أشعة السعادة تحاول على الدوام اختراق مغاليق عقلك.
افتح نوافذ الهدوء وستبصر إشراقة مباغتة لشمس السعادة الساطعة داخل نفسك.
أشعة الروح البهيجة يمكن إدراكها إن حوَّلت أفكارك نحو الداخل.
هذه الإحساسات يمكن الحصول عليها بتدريب عقلك كي يستمتع بمحاسن الأفكار الجميلة في المملكة المحتجبة في داخلك التي لا تدركها الحواس.
لا تبحث عن السعادة فقط في الثياب الأنيقة والبيوت النظيفة والطعام اللذيذ والأثاث الفاخر والترف والتنعّم، لأن هذه الأمور ستأسر سعادتك خلف قضبان الكماليات والمظاهر الخارجية.
حلِّق بدلاً من ذلك بطائرة خيالك فوق مملكة الأفكار اللا محدودة. هناك، تأمَّل سلاسل جبال الإلهامات الروحية المتصلة المتسامية كي تتمكن من تحسين ذاتك والآخرين.
تهادَ فوق الأودية العميقة للتعاطف العالمي.
حلِّق فوق فوّارات الحماس، فوق شلالات نياغرا الحكمة الدائمة الجريان، المندفعة نحو الأغوار السحيقة لسلام روحك.
حلـّق فوق نهر المعرفة اليقينية الذي لا ينضب ماؤه، المتجه إلى مملكة الحضور الإلهي الكلي.
وفي مقرِّ غبطته، اشرب من ينبوع الحكمة الهامسة، وارو ظمأ أشواقك.
تذوَّق وإيَّاه ثمار الحب الإلهي في مأدبة الأبد.
إذا كنت قد صممت على العثور على السعادة داخل ذاتك، فستعثر عليها عاجلاً أم آجلاً.
ابحث الآن عن ذلك السرور بالتأمُّل الدائم العميق والمتواصل.
ابذل مجهوداً صادقاً كي تحوِّل وعيك إلى الداخل، وستعثر هناك على سعادتك التي طال انتظارك لها.
نور الابتسامات
ملاحظة للراغب في التأمل: )تأمَّل على هذه التأكيدات الإلهامية.. استوعبها جيداً، ومارسها يومياً(
سأشعل نور الابتسامات. ستتبدد ظلمة تعاستي، وسأبصر روحي على ضوء ابتساماتي المتوارية خلف الديجور الكثيف للأحقاب المتراكمة.
عندما أجد ذاتي سأسري في كل القلوب حاملاً مشعل ابتسامة روحي.
سيبتسم قلبي أولاً، ثم عيناي ومحيّاي.
كل ذرة من كياني ستتألق بنور الابتسامات.
سأخترق مجاهل القلوب الكئيبة وأوقد ناراً جبارة تلتقم كل الأحزان.
أنا لهب الابتسامات الذي لا يُقاوم. سأنعش ذاتي بنسيم الفرح الإلهي، وأتوهَّج في دياجير العقول.
ابتساماتي ستحاكي ابتسامات الله، وكل مَنْ يقابلني سيحصل على هَبَّة من سروري المقدَّس.
سأحمل مشاعلَ شافية من ابتساماتي إلى كل القلوب.
سأبتسم أولاً ولو كان ذلك صعباً، وسأُلْـهِمُ البائسين الباكين كي يبتسموا.
في بهجة كل القلوب أسمع صدى غبطتك يا إلهي.
وفي صداقة كل المخلصين أعثر على مودتك.
أتهلَّل وينشرح صدري لنجاح إخواني وتوفيقهم مثلما أفرح وأتهلَّل ليسري ورفاهيتي.
وإذ ألهم الآخرين الحكمة والفهم فإنني أضاعف كنوز حكمتي ومعرفتي.
وفي سعادة الجميع أعثر على سعادتي.
***
لا شيء سيُلاشي ابتساماتي. الفشل والمرض والمَنيّة لا تقدر أن ترعبني أو تثبط عزيمتي. النكبات والكوارث تعجز بالحقيقة على أن تمسُّني بسوء لأنني أمتلك داخل روحي سرور الله الدائم المتجدد الذي لا يتغير ولا يُقهر.
أيتها الابتسامة الإلهية المقدسة الصامتة، تتوجي على محياي وابتسمي من خلال روحي.
سأحاول أن أكون ملياردير فرح، لأن ثروتي الحقيقية تكمن في خزائن حضورك المغبوط يا رباه، وبذلك سأسد عوزي للنجاح الروحي والرفاهية المادية في آن واحد.
بثُّ السرور المقدَّس
مع إطلالة فجر كل يوم، سأنفح كل مَنْ أقابله بأمواج سروري.
سأكون شعاع شمسٍ نفساني لكل مَنْ يعبر طريقي.
سأضيء شموعاً من الابتسامات في قلوب الحزانى والبائسين.
ومن أمام نور ابتهاجي المتألِّق ستفر الظلمة وتتلاشى.
ألا فلتنشر محبتي ابتسامتها في كل القلوب. في كل شخص من كل أمة.
ولتهجع مودتي في قلوب الأزهار والحيوانات وذرات السدم الدقيقة.
سأحاول أن أكون بشوشاً، طيب القلب مسروراً تحت كل الظروف.
سأصمم على أن أكون سعيداً في ذاتي، في هذه اللحظة حيث أنا موجود الآن.
فلتبتسم روحي من قلبي، وليبتسم قلبي من عيني، علَّني يا رب أنثر ابتساماتك المحبَّبة في القلوب البائسة والنفوس اليائسة.
سأبصر صورة الله الكاملة النقية الحكيمة في كياني على الدوام.
نــــور الله
إنَّ نورك النقي يا رب لموجودٌ بقدسية في كافة أجزاء جسمي.
حيثما يشعُّ ذلك النور الشافي، فهناك الكمال والتمام.
إنني معافى لأنَّ الكمال في داخلي.
نورك الشافي كان ولم يزل يسطع في داخلي ومن حولي، ولكني أبقيت بصري الداخلي مغمضاً فلم أرَ نورك الذي يجلو النفوس ويصقل الأفهام.
سأطـْلق إيماني عبر نافذة العين الروحية وأعمِّد جسدي بنور الوعي الإلهي الشافي.
إلهمني يا رب كي أتذكرك في الفاقة وفي الرخاء، في المرض وفي الصحة، في الجهل وفي الحكمة. ساعدني كي أفتح عين الشك المغمضة وأبصر نورك التلقائي الشفاء.
تأكيدات للصِّحَّة والنَّشاط
اليوم سأطلب حيوية الله ونشاطه في الشمس. سأستحم بنورها كي أقدِّر قيمة الأشعة ما فوق البنفسجيّة الممنوحة من الله، التي تَهِبُ الحياة وتقضي على الوباء.
يا رب، خلايا جسدي قوامها النور وهي مُركَّبة من جوهرك.
إنها روحٌ لأنك روح.
إنها خالدة لأنك الحياة الأبدية.
نور عافيتي يخترق كهوف أمراضي الجسدية.
نورك الشافي يشعُّ في كل خلايا جسدي. إنها متعافية كلية لأنَّ كمالك في داخلي.
إنني أدرك بأنَّ مرضي ناجم عن تجاوزي لقوانين الصحة. سأتخلص من شرور المرض بالغذاء الصحي الصحيح والتمارين النافعة والتفكير السليم المستقيم.
بالإيمان بالله أرى أنَّ ظلال المرض قد توارت الآن وإلى الأبد.
إنني أعلم علم اليقين أنَّ نور الله موجود على الدوام. الظلام الذاتي لن يغشى بصيرتي إلاَّ عندما أغمض عن عمد عيون حكمتي.
ساعدني يا رب كي أخلق طبيعياً، تلقائياً، وبسهولة عادة تناول الطعام النافع المغذي.
لا أريد أن أمسي فريسة للشره والنهم الذي عنه تنجم المعاناة والألم.
إملأ يا رب جسمي بحيويتك، اشحن عقلي بقوتك الروحية، اغمر نفسي بسرورك، بخلودك، بديمومتك.
إملأ عروقي النابضة بأشعتك غير المنظورة واجعلني قوياً، متحرِّراً من الكلل والملل. ***
إن عين الرؤية الكلية هي خلف عيني.
عيناي قويتان وسليمتان لأن نورك يشع منهما.
أنا لست الجسد
أيها الرب المحبوب،
إنني أدرك بأني لست الجسد ولا الدم ولا النشاط ولا الأفكار ولا العقل ولا الذات الكوكبية.
أنا الروح الخالد الذي يسطع بنوره عليها جميعاً ، لا أتغير أبداً بالرغم من تقلبها وتغيّرها.
أيا شبابَ الجسد والعقل الأبدي، امكث داخل كياني وابقَ معي على الدوام.
سأعتمد أكثر فأكثر من أجل النشاط والحيوية على معين الوعي الكوني الباطني الذي لا ينضب، وأقل فأقل على المصادر الخارجية للنشاط الجسدي.
يا رب، إنَّ قوتك الشافية غير المحدودة موجودة في داخلي.
بدِّد ظلمة جهلي بنورك الرباني.
أيها الروح الكلي،
ساعدني كي أشفي الجسد بشحنه بنشاطك الكوني.
وكي أشفي العقل بتركيز الذهن والابتسام.
لكي تبثَّ للآخرين

(أثناء التأمُّل العميق، فإن العين الفريدة أو الروحية المشار إليها بعدَّة رموز في الأسفار المقدسة، كالعين الثالثة وكوكب الصبح.. [وإنك بأعيننا].. إلخ، تصبح منظورة في وسط الجبهة. الإرادة المنبثقة من هذا المركز هي جهاز البث الفكري.. شعور الإنسان، أو قوته العاطفية المركزة بهدوء على القلب الذي يتحول إلى راديو روحي يستقبل رسائل الآخرين، بعيدين أو قريبين.)

احصر نظرة عينيك الشاردتين في الجبهة ما بين الحاجبين. غـُص في نجمة التأمُّل المقدَّسة.. نجمة العين الثالثة. تابع بث أفكار المحبة لأحبائك في هذا العالم، ولأولئك الذين سبقوك إلى العالم الآخر، وهم الآن متشحون بالحلل النورانية.
ما من مسافة تفصل بين الأفكار والأرواح بالرغم من تباعد أجسادها. حقاً إن أحباءنا قريبون جداً بالروح منا.
تابع بث هذه الفكرة :

"إنني سعيد لسعادة أحبائي الذين على الأرض أو في العالم الآخر الكبير."
سأجدّ في طلب مملكة الله أولاً، وأتأكد من تواصلي الفعلي معه. عندها، وإن شاءت إرادته، فإنَّ كل الأشياء من حكمة وبحبوحة وصحة سينعم الله عليّ بها كجزء من حقي الطبيعي، لأنَّه خلقني على صورته.
يا رب، لقد كنتُ كالابن الشاطر. لقد نأيتُ عن البيت السماوي.. بيت القدرة الكلية، لكنني الآن عدت إلى بيت معرفة الذات. أريد الأشياء الصالحة الطيبة التي تمتلكها أنت لأنني حبيبك، ولذلك فمن حقي امتلاكها.
يا رب، الآن أدرك أنَّ المطامح المادية حتى لو تكللت جميعها بالنجاح لن تمنح سوى بهجة وقتية عابرة. بالتوحد معك والتعرف عليك سأعثر على مصدر الغبطة الدائمة.
في الصداقة والخدمة
كصديق مجهول.. هكذا سأسكن قلوب ذوي النفوس الطيبة المتفتحة، محاولاً إيقاظهم وإلهامهم أرق وأرقى المشاعر على الدوام، واستنهاضهم من خلال أفكارهم النبيلة كي يهجروا سبات الأحلام الدنيوية. وفي نور الحكمة سأشدو مع مسرّاتهم في خمائل السكون المحتجبة.
سأنظر للذي يظن أنه عدوي بأنه بالحقيقة أخي بالرغم من قناع سوء الفهم الذي يرتديه. سأمزّق ذلك القناع بخنجر محبتي، عله إذ يرى فهمي المتسامح المتواضع يكف عن ازدراء تقدمات أماني الطيبة. باب مودتي سيظل مفتوحا على مصراعيه لؤلئك الإخوة الذين يمقتونني والذين يحبونني على السواء. سأشعر بشعور الآخرين تماما مثلما أتعاطف مع ذاتي، وسأعمل على خلاصي من خلال مساعدة إخوتي البشر.
إنني متأكد أنني إن منحت مودتي للجميع فسأشعر بالحب الكوني الذي هو الله. الصداقة البشرية هي صدى الصداقة الإلهية. إن أعظم معجزات السيد المسيح كانت مقابلته البغضاء بالمحبة والتسامح. مقابلة الكراهية بالكراهية هي أمر سهل ولكن تقديم المحبة بدلا من البغضاء أصعب إنما أعظم شأناً.
لذلك سأصهر الكراهية في لظى محبتي المضطرمة.
سأتخذ من كل شعب أفضل ما لديه. سأستحسن الصفات الطيبة لكل القوميات ولن أركّز تفكيري على عيوبها.
في هذا اليوم سأتخطى حدود محبة الذات والمحبة العائلية وأجعل قلبي منزلا رحبا لكل عيال الله. سأضرم نار المحبة العالمية وأبصر الآب الكوني في هياكل كل العلاقات الطبيعية. سأطهر الرغبة في الحب وأحققها في الحصول على محبة الله القدسية.
سأخدم الجميع
يا مانح النعيم الدائم! سأعمل على إسعاد الجميع عرفاناً بالجميل للفرح المقدَّس الذي أفضتَ به عليَّ.
ومن خلال سعادتي الروحية سأخدم الجميع.
اليوم أسامح كل الذين أساؤوا إلي..
وأمنح محبتي لكل القلوب العطشى: للذين يحبونني وللذين لا يحبونني.
سأكون صياد نفوس. سأقتنص جهل الآخرين في شباك حكمتي وأقدِّمه إلى رب الأرباب كي يحوله إلى حكمة ومعرفة.
سأبث محبتي ومودَّتي للآخرين كي أفتح منفذاً لمحبة الله كي تأتيني وتسكن قلبي.
إنني أعلم يا إلهي بأنني واحد مع نور صلاحك.
ألا ليتني أمسي منارة ساطعة للغارقين في لجج الأحزان العميقة.
أنا الخادم المتزر لخدمة كل العقول البائسة بنصائحي الأخوية البسيطة، بعطايا الحقائق الشافية، وبحكمتي المتواضعة المستقاة والمستوحاة في محراب السكون.
أمنيتي القصوى هي تأسيس معبد من السكينة الروحية في نفس كل مَنْ أقابله.
الوفرة المقدَّسة
الله هو مالك الكون. وأنا وريث مملكة قوته وغناه وحكمته.
لقد مسَّني النسيان فهويت إلى حالة من الاستجداء البشري وقصّرت عن المطالبة بإرثي المقدس.
يا رب، أريد وفرة ً وصحة وحكمة بدون حساب.. لا من المصادر الأرضية المحدودة الضحلة بل من يدك الكريمة ذات الملك والقوة والكرم الرباني.
لن أستجدي ولن أطلب رخاء وصحة ومعرفة بشرية محدودة.
أنا ابنك، ومن هذا المنطلق.

يا رب هب لي كنوزك غير المحدودة.
دعني أشعر بأنني خاصتك. خلصني من وعي التسول والاستعطاء، واعصمني من الشحاذة والاستجداء. دع كل الأشياء الطيبة بما فيها الصحة والحكمة والرخاء تسعى إليّ بدلاً من بحثي عنها وتعقبي لها.
إلهي، ساعدني كي أتذكرك وكي أبقى ممتناً لك وشاكراً لأفضالك على سنوات الصحة التي تمتعت بها.
سأنفق قليلاً، لا بنفسية الشحيح البخيل، بل بدافع ضبط النفس. سأصرف قليلاً علني أوفـّر أكثر، وأجلب بالذي أدّخره ضماناً مادياً لي ولأسرتي. سأبسط أيضاً يد العون بسخاء وأريحية لإخوتي المحتاجين.
إن مملكة الوجود كلها وكنوز الدنيا بأسرها هي لك يا رب. أنا خاصتك. ولذلك فإنني غنيّ بك.
ألا فلأشمل يسر الآخرين ورفاهيتهم في رخاء عيشي وبحبوحتي.
الواحد في الكل
سأبصر الله اللامنظور في المظاهر المجسدة لأبي وأمي وأصدقائي.. أتي إلى هنا كي يحبني ويساعدني من خلالهم.
سأظهر محبتي لله من خلال مودتي لهم جميعاً. وفي صور ومظاهر محبتهم البشرية سأشعر فقط بالحب المقدس الأوحد.
أبتاه، دعني أشعر أنك القوة خلف الثراء والقيمة في كل الأشياء.
وإذ أعثر عليك أولاً، سأجد بك كل ما أطلبه.
حيثما يقدِّر الآخرون جهودي في المساعدة وعمل الخير سأدرك أنَّ ذلك هو المكان الذي به أستطيع أن أقدّم أفضل خدمة.
يا سيِّد القانون الكوني، ما دامت كل الأمور مسيّرة - بكيفية مباشرة أو غير مباشرة - بإرادتك، لذلك سأجتهد كي أجلب حضورك إلى عقلي بالتأمل الواعي، كي أتمكن من حل المعضلات التي تسوقها لي الحياة.
الله هو السَّلام، سلِّم ذاتك للسلام اللانهائي في داخلك.
الله هو فرح التأمُّل، هب نفسك للحب الأعظم في أعماقك.
أيها اللانهائي المطلق، أظهر للأبد وجهك المتألق في كل مسراتي، وفي نور حبي المتَّقد لك. ساعدني كي أدرك أنك القوة التي تحفظني سليماً، موفقاً، وطالباً التعرف على حقيقتك. أنا قبسٌ من اللانهائي. أنا لست لحماً ولا دماًً. أنا نور. في مد يد العون للآخرين كي ينجحوا، سأعثر على فلاحي ونجاحي.
وفي رخاء الغير وبحبوحتهم سأجد سعادتي وسروري.

أعبد الله في كل مكان

أسجدُ للآب اللانهائي الأوحد، الذي يظهر بصور متعددة في المعابد والمساجد والكنائس المشيدة كلها إجلالاً له وتكريماً.

أعبدُ الرب الأوحد المتربِّع على مختلف الهياكل للتعاليم والمذاهب الدينية المتنوِّعة.

اليوم سأعبد الله في سكون عميق، وأنتظر كي أسمع إجابته من خلال سلامي المتزايد في التأمُّل.

سأمزج همسات إخلاصي الوجداني بصلوات كل القدِّيسين، وأقدِّمها على الدوام في معبد السكون والنشاط إلى أنْ أسمع همساته جليَّة في كل مكان.

هذا اليوم سيكون أفضل أيَّام حياتي.

اليوم سأشرع بتصميم جديد وأكيد لتكريس إخلاصي للأبد على أقدام الوجود الكلي.

المحبة المتزايدة

(ملاحظة إلى المريد: تأمَّل، تعمَّق، واشعر بهذه الإلهامات)

مملكة محبتي ستتسع. لقد أحببتُ جسدي أكثر من أي شيء آخر، وهذا هو سبب ارتباطي القوي به.

بالحب الذي سبغته على الجسد سأحب الذين يحبونني، وبالحب المتَّسع للذين يحبونني سأحب خاصتي، وبحبِّ نفسي وخاصتي سأحبُّ الغرباء.

سأستخدم كامل محبتي كي أحب الذين لا يحبونني والذين يحبونني.

سأغسل كل الأنفس في شلال محبتي الإيثارية، وفي بحر حبي سيعوم أفراد أسرتي، أبناء وطني وكل الأمم والكائنات ستتراقص على أمواج محبتي.

أضمِّخ نفسي بعطر وجودك يا رب، وأنتظر كي أرسل مع النسيم عبير محبتك للجميع.

كل رغائب المحبة سأطهِّرها، وأشحنها بالحب الإلهي المقدس لك أيها السيد الرب.

أيها المعبود اللانهائي، سأسجنك للأبد خلف جدران حبي الخالد لك.

سواء استجبت لنداءاتي وابتهالاتي أو لم تفعل، سأتابع حبي لك.

يا أبتاه، علمني كي أنعش ابتهالاتي بمحبتك.

ولأدرك قربك خلف صوت دعائي.

إنني أعلم أنك تصغي لعبارات روحي الصامتة خلف ستارة حنيني وأشواقي.

سأبصر الله ذاته، يسكب محبته المقدسة عليَّ من خلال قلوب الجميع.

عاقَّاً أو طيِّباً أنا حبيبك.

خاطئاً أو قدِّيساً أبقى خاصتك.

علمني كي أرشف رحيق السرور الأزلي المتدفـّق من فوارة التأمُّل.

وكي أعبدك على مذبح السكينة الباطنية،

وعلى مذبح النشاط الخارجي.

أيها الإله الحبيب، طهِّرني من الشوائب، اقصِ المرض والعوز من العالم للأبد.

بدِّد الجهل من شواطئ النفوس البشريَّة.

تأملات على نور الله

حدِّق بالضَّوء ثم اغمض عينيك، انس الظلام من حولك، وارقب النور الأحمر الساطع في جفنيك، انظر بإمعان إلى النور الأحمر البنفسجي، تأمَّل عليه وتصوَّر أنَّه يزداد كبراً واتِّساعاً.

انظر من حولك بحراً خافت التألُّق من الضَّوء الأرجواني. أنت موجة من النور.. موجة من السلام عائمة على صدر المحيط.

الآن انظر بدقة، أنت الموجة الصغيرة تندفع على سطح محيط النور.. حياتك الصغيرة هي جزء من الحياة الكلِّيَّة الشَّاملة. وكلما عمَّقت تأمُّلاتك، تصبح ـ أنت مُوَيْجة السَّلام ـ محيط السَّلام الأعظم.

تأمَّل على فكرة: "أنا موجة السَّلام".

اشعر بالامتداد الشامل خلف وعيك.

الموجة يجب أن تشعر بوجود المحيط الأعظم الذي يسندها ويُعيلها.

وجود الله الواقي

ساعدني يا رب كي أشعر أنَّني مغلَّف على الدوام بهالة وجودك الكلِّي الواقي.. في الولادة، في الحزن، في السرور، في النشاط، في التأمُّل، في الجهل، في المحن، في الموت، وفي الانعيوغاتاق الأخير.

وساعدني كي أفتح بوابة التأمُّل التي تفضي وحدها إلى حضورك المغبوط.

خلف موجة وعيي يكمن بحر الوعي الكوني.

تحت موجة عقلي يقبع محيط اتِّساعك المُعيْن المُعِيْل.

إنني آمن مطمئن خلف أسوار عقلك المقدَّس.

نور صلاحك وقوَّتك الواقية، يسطعان من خلالي على الدوام، لم أبصرهما قبلاً لأنَّ عَيْنَيْ حكمتي كانتا مغمضتين. الآن فتحتْ لمسة ُ سلامك عينيَّ. إنَّ خيرك وحمايتك الدائمة ينسابان من خلالي.

سأتذكر مجدك وأتأمل جمال فردوسك في بواطن البشر.

باركني كي أحيا في رياض سعادة الروح والأفكار النبيلة.

وأمتلئ من عطر محبتك للأبد.

أيها الروح الكوني، اجعل روحي معبدك، واجعل قلبي مسكنك المحبب، حيث تمكث معي براحة ورضاء وتفاهم أبدي.

هلاَّ فتحت شفاه صمتك وهمست لروحي إلهامات الهداية على الدوام؟

دعني يا أبتاه أشعر أنك القوة الوحيدة العاملة في الكون، وبالتعرف عليك بصورة العامل الأوحد في الوجود تكمن قيمة اختبارات حياتي.

دعني أراك الصديق الأوحد، تساعدني وتشجّعني من خلال أصدقائي البشر.

يا رب، منذ اليوم سأجتهد كي أتعرف عليك.

سأبذل المجهود كي أكسب صداقتك وأربح مودتك.

كل واجباتي سأنجزها موقناً على الدوام أنني أتعرف عليك من خلال إنجازها، وبهذا أحرز رضاك.

***

الحياة هي كفاح من أجل تحقيق السعادة على طول الدرب، فلأعمل بهمة ونشاط كي أربح معركة الحياة في نفس هذا المكان الذي أنا به الآن.

عندما يتسلل إليَّ الخوف أو الغضب، أو أي ضرب من التألُّم، سأرقبه كمتفرِّج.

سأفصل ذاتي عن اختباراتي.

وسأبذل كل ما بوسعي لحماية سلامي والإحتفاظ بسعادتي.

يا أبتاه،

أعلمُ أنَّ لا المديح يرفعني ولا الذم يخفضني. فأنا من هو حقاً أمام ضميري وأمامك.

سأسير على الطريق، فاعلاً الخير للغير وطالباً مرضاتك على الدوام، لأنني بذلك سأعثر على سعادتي الحقة.

تبديد الظلمة

أيتها الأمُّ الكونية،

بدِّدي من حولي هذه الظلمة.

عندما أجلس بعينين مغمضتين، متلفعاً بظلال من خلق ذاتي، دعي نور البصيرة يشرق على كياني بروعة وبهاء.

أزيحي نقابك البرَّاق للصور الكونية المتحركة، وأريني وجه رحمتك الذي يجلو الخداع ويُبدِّد الأوهام.

أيها النور الوهَّاج، أيقظ قلبي، صحِّ نفسي، ألهبْ ظلامي، مزِّق حجب السكون واملأ هيكلي بمجدك.

يا رب، اطرد منَّا الأفكار الخاطئة بأنَّنا كائنات بشرية واهنة.

أظهر ذاتك نوراً خلف عقولنا.. تألُّق الحكمة العميق.

أطلعني يا رب على خفايا وجودي!

في نيران وجدي أحرق جهالتي.

وفي هدأة روحي دعني ألتقيك!

تملَّكني، ودعني أشعر بحضورك الأبدي في داخلي ومن حولي.

في خلوة أفكاري أحنُّ لسماع صوتك، أبعد عني الأصوات الأرضية الكثيفة المتوارية في ذاكرتي. أود الإصغاء لصوتك الهادئ الهادي، الشادي على الدوام في سكينة نفسي.

إلهي، حيثك كلي الوجود، فلابد وأنْ تكون موجوداً في أعماق كياني ووجداني.

إنك تمتلك القدرة الكلية والمعرفة الشاملة.. هاتان أيضاً صفتا روحي.. فلأظهر ولو جزءاً يسيراً من الكنوز المخبوءة في منجم روحي!

سأترع سرورك

سأنهل الحيوية من فوارة أشعة الشمس الذهبية.

سأرتشف السلام من ينابيع الليالي الفضِّيَّة القمراء.

سأجرع قوَّتك من كأس الرياح الجبَّارة.

سأحتسي وعيك سروراً وغبطة من أقداح أفكاري الدقيقة العميقة.

في نورك المغبوط سأظلُّ مستيقظاً للأبد، ناظراً وجهك الثمين والكلي الوجود بعينين يقظتين عبر حقب الأبدية الطويلة.

لقد فتشت عن محبة الله في تربة العاطفة البشرية القاحلة، وبعد تجوالي في صحاري التعاطف البشري الذي لا يُرْكَن إليه، عثرت في النهاية على واحة الحب المقدَّس التي لا ينضب مَعينها.

علِّمني يا أبتاه كي أطالب بإرثي السماوي، وكي أحيا حياة الخالدين.

أيها الودود الأقدس! حتى ولو كانت ظلمة جهلي قديمة قدم الدَّهر، دعني مع ذلك أدرك أنَّه بإطلالة فجر نورك ستتبدَّد الظلمة بلمح البصر، كما لو لم تكن.

***

ما هي هذه الحياة التي تسري في عروقي؟

أيجوز أن تكون غير مقدَّسة؟

اغمرني بحضورك يا رب ودعني أشعر أنك موجود في دمي، في عمودي الفقري، وفي ابلغ خواطري. لك أسجد.

يا أبتاه، لقد فقدت ذاتي في بوادي الاعتقادات الباطلة.

لقد ضللت الطريق ولا أستطيع أن أعثر على بيتي السماوي.

أشرق بنورك على ظلمة عقلي، وكُنِ الكوكب الهادي لأفكاري الشاردة.

خذني إليك يا مَنْ أنت ملاذي الأوحد!

ساعدني كي أحرِّر عقلي، أسير المادَّة، علَّني أقدِّمه لك في الصلاة والنشوة، في التأمُّل وأحلام اليقظة.

أظهر ذاتك

تعال يا أبتاه، أَظْهر مملكة وجودك الرحيبة، أَظْهر ذاتك!

لقِّن قلبي كي يبتهل، ونفسي كي تشعر أنَّ كلَّ الأبواب ستشرّع ليظهر من خلالها حضورك المبارك.

أيها النور الكوني.

كلُّ يوم أراك ترقش السماء بألوان برَّاقة.

أرقبك تكسو التربة القاحلة بالسُّندس الزمرُّدي.

إنك في دفء شعاع الشمس.

آه، إنك مُتجلٍّ في كلِّ مكان! لك أسجد.

علِّمني كي أبصر محيَّاك في مرآة سكينتي.

أيها المحبوب المقدَّس، دعني أدرك الآن وللأبد، أنك كنت ولم تزل لي.. لي للأبد.

ها هي ذي أحلام أخطائي قد تبدَّدت ولـُحِدت في مقبرة النسيان.

إنني متيقظ، أصطلي في وهج شمس الحياة تحت جناحيك.

إنَّ بحر الخيرات الإلهية ينساب من خلالي وأحس بأنني الوسط الذي من خلاله تسري كل القوى المقدَّسة الخلاَّقة.

باركني يا رب كي أبحث عنك قبل كل شيء، وأهتم بك أكثر من كل شيء، كما يفعل محبوك.

ورود الأشواق

أيها الإله المحبوب، دع ورود أشواقي تتفتَّح في روضة قلبي أثناء انتظاري فجر قدومك. افتح نوافذ الإيمان كلها علَّني أبصرك في معبد السلام.

افتح أبواب السكون على مصارعها كي أدخل هيكل غبطتك.

يا سيدي العزيز، احرس مَقدَّس أفكاري السماوية من غارات الوساوس الشَّريرة.

أدركُ أنني مسؤول عن سعادتي، لذلك سأطرد كلَّ الرغائب العقيمة، وأصرف عني الأفكار التافهة.. علَّني أجد كلَّ يوم متَّسعاً من الوقت لأكون مع الله.

أنت المحبة يا رب، وأنا مجبول على صورتك.

أنا سماء المحبة الكونية التي بها أرى كلَّ الكواكب والنجوم، والكائنات، والبرايا، تتألَّق كأنوار ساطعة. أنا المحبة التي تُنير الكون بأسره.

يا ينبوع المحبة! دعني أشعر أنَّ قلبي تغمره محبتك الكلية الوجود.

أريدك يا ربِّ، علَّني أمنحك للجميع.

يا أب القلوب، يقـّظ للأبد إحساس وجودك المحبوب في روحي.

علِّمني كي أغوص مراراً وتكراراً في بحار التأمُّل.. أعمق فأعمق إلى أن أعثر على لآلئ حكمتك ومحبتك المقدَّسة الخالدة.

***

على عرش الأفكار الهادئة، يُسيِّر إله السلام أعمالي هذا اليوم.

سأشيّع إخواني إلى معبد الله من خلال بوابة سلامي.

***

سواء كنت موجة صغيرة، أم كبيرة من الوجود، فإنَّ نفس محيط الحياة يكمن ورائي.

سأقدح زناد الفكر وأتعمق في التفكير حتَّى أعثر على سرِّ الأسرار.

***

سأوجِّه قوة البصيرة، كالنور الكشَّاف، كي تظهر لي وجه الحضور الكلي المضيء.

علِّمني كي أفكِّر بك وأتأمَّل عليك، حتى تصبح خاطري الأوحد.

يا أبتاه، مهما تكن تجاربي، فلأحتملها برضاء، شاعراً بحضورك في قلبي على الدوام.

وهكذا ستبدو مآسي وملاهي الحياة لا شيء سوى مسرحيات كونية على ستارة الوعي.

يا رب، حوِّل وعيي من محدوديَّاتي الموعَزة لي من الآخرين، ومن أفكاري الواهنة، إلى إدراك طبيعتي الحقة.. الوريث الشرعي لمملكتك اللامتناهية.

يا ينبوع اللَّهب، ليُؤسَّس نورك في داخلي، من حولي، وفي كل مكان.

اليوغي الصادق يشعر بخفقات قلبه في كلِّ القلوب، وعقله في كل العقول، ووجوده في كل حركة. سأكون يوغيَّاً صادقاً.

يا رب، أرني الطريق المفضية إليك.

هِبْ لي إلهامات القلب المتفجِّرة.

وفي صدى الشوق والإخلاص علِّمني كي أسمع صوتك.

في سكينة روحي أسجد بتواضع أمام وجودك الكوني، عالماً أنَّك تأخذ بيدي على الدوام.. للأعلى وللأمام، على دروب معرفة الذات.

رباه، إنَّ محبتك المنسابة من القلوب البشرية قد أغرتني في العثور على منبع المحبة النقية بك.

أيها الروح الإلهي، سأبحث عنك حتى أعثر عليك. وإذ أعثر عليك سأتقبل بخشوع أية نعمة ترغبها لي.

لكنني لا أطلب شيئاً طوال الأبد، سوى الهدية العظمى: ذاتك.

منك أتقدم بكفـَّيْن مضمومتين، ورأس منحنية، وقلب طافح بعطر الخشوع.

أنت أبواي وأنا ابنك.

أنت المرشد الهادي الذي أمتثل لإيحاءات صوته الصامتة.

تمديـــــــــــد الوعي: التناغم مع الصوت الكوني

أصغِ للصوت الكوني. دويٌّ عظيم لذرَّات لا حصر لها في الجانب الأيمن الحساس من رأسك، هذا الصوت المبارك هو صوت الله. اشعر بالصوت يسري ويمتد وسط الدماغ. أصخ السمع لدويه المتواصل.

الآن استمع له واشعر به يندفع باتجاه العمود الفقري، ويفتح أبواب القلب على مصارعها. اشعر بصداه يتردد في كل نسيج، كل شعور، كل حبل من حبال أعصابك. كل خلية دم، وكل فكرة متراقصة على بحر الاهتزاز المُدَوِّي.

لاحظ حجم الصوت الكوني الممتد. إنه يجتاح الجسد والعقل إلى الأرض والأجواء المحيطة. إنك تسير معه إلى الأثير اللا هوائي، وإلى ملايين من الأكوان المادية.

تأمَّل على مسيرة الصوت الكوني.. لقد عبَرَ الكون المادي إلى عروق الأشعة الشفافة المتألِّقة التي تحفظ كل المظاهر المادية.

الصوت الكوني يمتزج مع ملايين من الأشعة المتعدِّدة الألوان.

الصوت الكوني قد دخل آفاق الأشعة الكونية.. أصغ، وانظر، واشعر، بعناق الصوت الكوني والنور الأبدي.

الصوت الكوني يخترق الآن قلب الطاقة الكونية الناري، وكلاهما ينصهر في محيط الوعي والسرور الكوني.

الجسد يذوب في الكون. الكون ينصهر في الصوت الساكت، الصوت يفنى في النور المشع. والنور يغوص في صدر الفرح اللانهائي.

البحر الكوني

عندما تجد أنَّ نفسك.. قلبك.. كل خاطرة ملهمة.. كل ذرة من السماء الزرقاء والنجوم الزاهرة.. والجبال والأرض ودوّامات الماء.. والأجراس النباتية الزرقاء ـ يربطها حبل إيقاع واحد.. حبل سرور واحد.. حبل وحدة شاملة.. حبل روح واحد .. عندها ستعلم أنَّ كل الكائنات والموجودات هي أمواج في خضمِّ بحره الكوني.

أتوجه للداخل

كنت أسيراً، أحمل عبئاً ثقيلاً من العظم واللحم، لكني حللتُ ـ بقوة الاسترخاء ـ قيود جسدي المُكبَّل بالعضلات فأصبحت حراًٌ طليقاً. الآن سأحاول أن أتوجه للداخل.

أيتها المشاهد الجميلة الساحرة.. أوقفي رقصاتك أمام عيني لأنها لن تلفت انتباهي.

أيتها الأنغام الفاتنة.. لن تستبقي عقلي مستعبداً في صخب الأغاني الأرضية!

يا حوريات الإحساسات العذبة، لا تشلِّي بديهتي المقدَّسة بلمساتك المغرية!

فلينطلق تأمُّلي نحو الخميلة الظليلة للحبِّ الإلهي المقدَّس.

يا عبير الليلك والياسمين والورود الجذاب، لا توقف عقلي المتَّجه نحو المقرِّ الأبدي.

ساحرات الحواس الغاوية هذه قد تفرَّقت.. قيود الجسد تحلَّلت.. قبضة الحواس استرخت.. أزفرُ وأوقفُ عاصفة النفس.. مُوَيْجات الفكر تلاشت!

إنني أجلس على مذبح قلبي النابض.. أرقب نشاط الحياة الهادر منساباً من القلب إلى الجسد.. أتوجه للخلف.. إلى العمود الفقري.

وجيبُ القلب ودَويُّه قد توقـّفا.

كنهر مبارك مستتر، هكذا ينساب نشاط حياتي في مضايق العمود الفقري.

أدخل سرداباً قاتماً عن طريق باب العين الروحية، وأسرع إلى أن يمتزج أخيراً نهر حياتي بمحيط الحياة الأعظم ويفقد ذاته في الغبطة الكونية.

اتِّساع الله تجلـّى لي في آفاق الهدوء.

سروره تذوَّقته في فوّرات وجودي.

وسمعت صوته في ضميري اليقظ.

سأتقبـّل وأستقبل بكامل وعيي النور الإلهي الذي يسري من خلالي على الدوام.

يا أبتاه، دع موجة حياتي تمتزج ببحر امتدادك الأعظم.

التوسع في الأبدية

الأبدية تغمرني من تحتي ومن فوقي، عن شمالي ويميني، أمامي ومن خلفي، في داخلي ومن حولي.

بعينين مفتوحتين أبصر ذاتي جسداً صغيراً.

وبعينين مغمضتين أدرك أنني المركز الكوني الذي عليه تدور أفلاك الأبدية.. سماء الغبطة، آفاق الفضاء الحي العليم بكل شيء.

أحسُّ بالله كنسمة ناعمة من الغبطة، متنفِّساً في جسد عوالمي.

أراه مشعشعاً في ومضات الأنوار وأمواج الوعي الكوني.

أرمقه كنور الإلهامات الشمسية، محتفظاً بكواكب أفكاري منضبطة بإيقاع دقيق.

أحسُّ به كصوت متفجِّر.. هادياً، موجِّهاً، ومعلِّماً خفية ً في هياكل الأنفس وفي كل الخليقة.

هو ينبوع الحكمة والإلهام المتألِّق المتضوِّع من كلِّ النفوس.

هو حديقة الورود السماوية وزهور الأفكار النضرة.

هو المحبة التي تلهم أحلام محبتنا.

أشعر به يرشح من قلبي ومن كل القلوب.

من مسامات الأرض، من السماء، ومن كل الكائنات.

هو دوامة الفرح السرمدي.

هو مرآة السكون المنعكسة بها كل الخليقة.

***

تجاربي الأرضية هي الوسيلة للقضاء على الأوهام البشرية المحدودة.

في الله تتحقق حتى أكثر الأحلام استحالة: [وأعطيه كوكب الصبح] (جنة الخلد التي وعد المتقون)

يا رب، إنني مغمور بنورك الأزلي. إنه يتخلل كل ذرة من كياني، إنني أحيا في ذلك النور.

أيها الروح الإلهي، إنني أبصرك وحدك، في الداخل وفي الخارج.

سأغمض عينيَّ الجسديَّتين وأصرف الإغراءات المادية. سأرنو من خلال ظلمة السكون حتى تـُفتح عيناي النسبيَّتَان إلى عين النور الداخلية الواحدة. عندما تصبح عيناي اللتان تُبصران الخير والشر عيناً واحدة تُبصر في كلِّ شيء خير الله الأقدس، سأرى أنَّ نوره الكُلِّي الوجود يغمر جسدي ويملأ عقلي وتعوم به روحي.

حقيقة حياتي لا يمكن أن تنعدم، لأنَّني الوعي الذي لا يفنى، ولا يتلاشى، ولا يمَّحي.

إنني أبصر الروح الإلهي وألمسه في أوراق الورد وحبال النور.. وأحس به في كل القلوب المُحبة الصادقة.

أنا لا نهائي، سرمدي، لا يحدُّني مكان، ولا يمسُّني الإعياء.

أنا ما وراء الجسد والفكر و النطق..

ما وراء العقل والمادة.

أنا الغبطة الأبدية التي لا انتهاء لها.

كالسيل الصامت المحتجب والمنساب رقراقاً تحت الرمال، هكذا يتدفق نهر الروح الغزير الذي لا حدود له..

عبر رمال الزمن..

عبر رمال التجارب والاختبارات..

عبر رمال كل النفوس..

عبر رمال كل الذرات الحية..

وعبر ذرات الفضاء اللامتناهي.

أبتاه، أنت السرور المقدَّس الدائم.

أنت السعادة التي أنشدها.

أنت فرح الروح.

علمني كي أعبدك في غبطة التأمُّل.

لم أُبقَِ مُوَيْجة الوعي التي تظن أنها منفصلة عن بحر الوعي الكوني.

أنا بحر الروح الذي أصبح موجة الحياة البشرية.

محيط الروح الكوني صار فقاعة روحي الصغيرة.

أنا فقاعة الحياة هذه ـ واحد مع محيط الوعي الكوني، لا يمسّني الفناء.

سيَّان إنْ بزغتُ في الولادة، أو اختفيتُ في الموت، أنا الوعي الذي لا يتلاشى، ولا يفنى.

محروس في قلب الروح الخالد.

الصوت الكوني

ساعدني كي أصغي لصوتك يا رب: الصوت الكوني الذي عنه انبثق اهتزاز الكون.

دعني أدرك حضورك من خلال الصوت الكوني (أوم – آمين) اللحن الأقدس لكل الأصوات المباركة.

وسِّع وعيي كلما أصغيت لسيمفونية الوجود.

دعني أشعر أنني المحيط الكوني ومُويجة الجسد المتراقصة على صدره.

ليتردد الصوت الأقدس في كياني، موسّعاً وعيي من الجسد إلى الكون،علني أشعر بالغبطة الدائمة الشاملة، متفجِّرة من بحر النور الزاخر.

أيتها القدرة اللانهائية..

أيتها الحكمة السرمديَّة..

اشحني ذاتي باهتزازك الروحي.

يا صوت الكلمة الكونية المباركة أوم

سدِّد خطاي.. لازمني.. خذ بيدي من الديجور إلى النور.

عائد إلى المقر...

وداعاً أيتها القبة الزرقاء.. ويا نجوم السماء..

وداعاً لكِ ولمسرحياتك على ستارة الفضاء.

وداعاً أيتها الأزهار ووداعاً لرقتك وشذاك. أنـَّى لكِ أن تغريني بعد الآن.

لأنني عائد إلى البيت السماوي.

الوداع لعناق حرارة الشمس الدافئة، وللنسائم البليلة العليلة.

الوداع أيتها الألحان البشرية المسلية.

لقد طالت إقامتي بين ظهرانيك.. فرقصت مع أفكاري العديدة، واحتسيت حتى الثمالة مشاعري الذاتية وإرادتي الأرضية.

أما الآن فقد هجرت سكرة الخداع فالوداع..

وداعاً للعظم والعضل والحركات الجسدية.. وداعاً أيها النـَفـَس إذ أطـْلقك من صدري.. الوداع يا ضربات القلب.

الوداع أيتها العواطف والأفكار والذكريات..

فأنا عائد إلى المقر على متن طائرة السكون.

مهاجر إلى ربي.. راجع إليه لأتلذذ بحضوره ولأشعر بقلبي ينبض في قلبه الكوني.

إنني أحوم وأُحلِّق في طائرة الوعي للأعلى وللأسفل، لليسار ولليمين، في الداخل وفي الخارج، في كل مكان.. لأجد الله في كل ركن من أركان فضائي، مدركاً أنني كنت ولم أزل في حضرته المباركة.. في بيته الأقدس.

أنا في كل مكان

إنني أبصر من عيون الجميع.

أعمل في كل الأيدي.

أخطر في كل الأقدام.

الأجساد السمراء والبيضاء، والزيتونية والصفراء، والحمراء والسوداء، كلها أجسادي.

إنني أفكر في عقول الجميع.

أحلم كل الأحلام.

أشعر في كل المشاعر.

زهور السرور المتفتِّحة على روابي كل القلوب هي زهوري.

أنا الضحكة الخالدة.

بسماتي تتراقص على كل الوجوه.

أنا أمواج الحماس في كل القلوب المتناغمة مع الله.

أنا ريح الحكمة التي تجفف تنهدات الأحزان.

أنا فرح الحياة الصامت الذي يتخلل كل الموجودات.

ساعدني يا رب كي أعثر على الحرية بك، علـّّني أدرك أنَّ ما من شيء لي في هذه الدنيا لأن كل شيء هو لك وحدك.

ودعني أدرك أنَّ مسكني الأوحد هو وجودك الكلي.

***

أيها السكون الكوني، أسمع صوتك في خرير الجداول وشَدْو البلابل..

في أنين الرياح وهدير الموج ودويِّ الاهتزازات.

أيها الرب المحبوب، لا بالكلام أعبدك، بل بحنين القلب الملتهب شوقاً إليك.

دعني أبصر امتدادك الواسع.. وجودك الدائم خلف كل الأشياء، علَّني أدرك أنني جزء من كيانك الذي لا يتغير طوال الأبد.

أيها الأوقيانوس الزاخر، ليت أنهار رغائبي المتعرجة وسط صحاري العوائق والإشكالات تمازج أخيراً خضمك الأعظم.

سألهب الفضاء وأتدحرج على صدره، لا يلفحني لظىً ولا يمسني فناء.

سأغوص في قلب الأزل دون أن أبلغ قراره لأن لا قرار له.

سأجري وأعدو وأزرع بسماتي في كل الأشياء..

في كل الحركات.. وفي الفراغ الكوني الساكن.

يقظني يا أبتاه، علَّني أخرج من اللحد الجسدي المحدود إلى وعي جسمي الكوني.

أيها الحب الخالد، وحِّد محبتي بمحبتك.

امزج حياتي بسرورك، وعقلي بوعيك الكوني.

دعني لا أبصر سوى الجمال.. سوى الخير.. سوى الحق..

سوى ينبوع غبطتك السرمديَّة.

في العثور على الله

بث أمواج السلام

احصر انتباهك بين الحاجبين على بحيرة السلام اللامتناهية.

اُرقب الدائرة اللا محدودة.. دائرة السلام النابض من حولك.

كلما حدّقت بانتباه عميق، كلما شعرت بمُويجات السلام تنتشر من الحاجبين إلى الجبهة، ومن الجبهة إلى القلب، وإلى كل خلايا جسمك.

الآن مياه السلام تغمر ضفاف جسمك، وتروي سهول عقلك المترامية.

فيض السلام يتدفق فوق حدود عقلك وينطلق في اتجاهات لا متناهية.

يا ربِّ، دعني أمتشق حسام السلام، وأشقُّ طريقي وسط معمعة المحن الكثيفة.

أنا ملك السلام الدائم، ألعب دوري في دراما الأحلام الكئيبة والسعيدة على مسرح التجارب والإختبارات.

التأمل على السلام

السلام يتدفق من قلبي ويهبّ من خلالي كالنسيم اللطيف.

السلام يغمرني كالعطر الفواح.

السلام ينساب من خلالي كأمواج الضوء.

السلام يفري قلب الهمِّ والقلق، ويحرق أشواك الخوف والأرق.

السلام يتمدَّد اتِّساعاً ـ ككتلة نارية ـ ويملأ وجودي الكلي.

السلام كالمحيط يغمر الفضاء والأجواء.

السلام كالدَّم القاني، يبعث الحيوية في أوردة أفكاري.

السلام كالشفق المترامي يطوِّق جسد لا نهائيَّتي.

لهب السلام يندفع من مسامات جسمي، ومن الفضاء بأسره.

ضوع السلام ينفح حدائق الورود.

شراب السلام يتقطـّر على الدوام من معاصر كل القلوب.

السلام هو حياة الأحجار والأقمار، والأولياء والأنبياء.

السلام هو سلسبيل الروح الذي يتحلَّب من خابية السكون.

والذي أترشفه بثغور ذرَّاتي التي لا حصر لها.

التأمل على السكون

سكوني كالأفق الفسيح، يتمدد في كل فجّ..

سكوني ينتقل كلحن المذياع ـ للأعلى وللأسفل ـ شمالاً ويميناً ـ داخلاً وخارجاً.

سكوني يتوهَّج كنار الغبطة الملتهبة.

أحراش الأحزان الموحشة، وسنديان الكبرياء المتشامخ.. كلها تشتعل.

سكوني كالفضاء، يتخلل كل الأشياء، حاملاً معه ألحان الأرض والذرات والكواكب إلى رحاب الله اللامتناهية.

دعني لا أُسمِّم نفسي بمخدِّر الجزع.

فلأشعر بوجود رب السلام خلف نبض وجداني.

سأملأ قلبي بسلام التأمُّل.

سأسكب جراراً من سروري في قلوب المتعطِّشين للسلام.

ذوو النجاح الروحي من الأنبياء والعظماء هم مظاهر لله الواحد الأحد.

إنني مغتبط لأنَّ طموحي الروحي لإدراك وحدتي مع الله هو طموح حقـّقه كل السادة العظام.

كلُّ يوم سأتأمَّل أعمق من الأمس، وكلُّ غد سأتأمَّل أكثر وأعمق من اليوم.

سأتأمَّل في معظم ساعات فراغي.

أيها السَّيِّد الرَّبُّ، بلمسات البصيرة الناعمة سأناغم مذياع روحي وأحرِّر عقلي من مشوشات الاضطراب والقلق، علَّني أسمع صوت اهتزازك الكوني، موسيقى الأفلاك، ولحن المحبة المتماوج في وعيي السامي.

اليوم سأطلبك يا رب بصورة غبطة التأمُّل المتزايدة باضطراد.

سأشعر بك سروراً لا انتهاء له يخفق في قلبي.

وإذ أعثر عليك، سأجد بك كل ما تاقت إليه نفسي.

دعني ألمس حضورك على مذبح سلامي الدائم وفي السرور النابع من التأمُّل العميق.

باركني علَّني أعثر عليك في هيكل كلِّ فكرة وكلِّ عمل. وإذ أجدك في داخلي، سأجدك من حولي، في كل الناس، وفي كل الأحوال.

دعني أشعر أنَّ الابتسامة المرتسمة على محيا الفجر، على ثغور الزهر، وعلى وجوه النُّبلاء من الرجال والنساء ـ هي ابتسامتك الرائعة.

حضور الله المتوهج

سأتخلَّص من سخرية تكرار الصَّلوات كالببغاء.

سأبتهل بحرارة قلب حتى تتقد ظلمة التأمُّل بوجودك المتوهِّج.

يا أبتاه، لا قدرة لي على الإنتظار إلى الغد كي أسمع ألحانك.

اليوم سأبثُّ أنشودة روحي في الأثير بتركيز ودّيّ علَّك تستجيب من خلال جهاز استقبال سكينتي.

أيها الروح! يا مَنْ أنت الغبطة دائمة الوعي والوجود والتَّجدُّد!

حرِّر عقلي من أعباء اللامبالاة والنسيان.

ألا ليتني أتذوَّق رحيق وجودك المغبوط على الدوام.

مع اتساع سكوني الباطني والظاهري يأتيني سلامك.

سأحاول الاستماع دوماً لصدى وقع خطواتك.

إنْ حصلت عليك كأعمق سرور لأعمق تأمُّل، أعلمُ أنَّ كل الأشياء من رخاء وصحَّة وحكمة ستـُعطى لي.

علِّمني كيف أبحث عنك في أغوار مياه روحي.

التعرف على الله في الفرح

مهما كان مسبِّبها، عندما تظهر فقاعة صغيرة من الفرح في بحر وعيك المُستتر، أمسك بها، تابع توسيعها. تأمَّل عليها وستكبر.

لا ترقب حدود فقاعة السرور الصغيرة، لكنْ تابع توسيعها حتى تصبح أكبر وأكبر.

تابع نفخها بأنفاس التركيز الذهني من الداخل حتى تتمدد فوق محيط اللانهاية في وعيك.

واصل نفخ فقاعة السرور إلى أنْ تهدم جدران سدّها وتصبح بحر الطرب.

***

في نَغَم الكمان ونحيب الناي، ولحن الأرغن ورنات العود، أسمع صوت الله.

في قلب الروح تكمن السعادة التي تطلبها نفسي.

لقد أحسست فجأة بغبطته المدخرة في قفير سكوني.

سأعتصر قفير سكوني، وأتذوَّق شهد النَّعيم الأزلي.

معبودي يناديني

من الأزهار، وزرقة السماء، وبهجة العقول المتألقة بنور المعرفة..

من النفوس المترعة بالحكمة، ومن شدو الطيور والألحان الرائعة في القلوب الطيبة، معبودي يناديني كي أعود إلى معبد سلامه داخل روحي.

سأطلب مملكة الله في الفرح المتدفـّق من ينبوع التأمُّل العميق المتواصل.

سأبحث عن الله في ذاتي بكل همة وإخلاص، ولن أقنع بإلهامات وهمية شحيحة متحصِّلة من فترات سكون قصيرة مشوشة.

سأضاعف تأمُّلي حتى أشعر بوجوده.

بالتعرف على الله سأستعيد كياني الروحي، وبدون أن أطلب أو أستجدي سأحصل من يده الكريمة على الرخاء والصحة والحكمة.

***

يا مَنْ أنت عطر القلوب وأريج الورود..

لا يهمني كم من أيام الحزن المريرة تعبر عتبة حياتي كي تجرّبني وتمتحنني.

بنعمتك، فلتذكرني بأغلاطي التي أقصتني عنك.

يا مجير الجميع، لا يهمني إنْ فقدت كل شيء بسبب قـَدَري الذي من صنع يديّ.

ولكني سأطلب منك يا ملاذي الوحيد أنْ ترعى شمعة حبي النحيلة لك فلا تنطفئ أبدا.

***

أيها الوجود الكلي المجيد،

لا تدع رياح النسيان المدفوعة بعواصف محبتي للعالم

تطفئ شعلة ذكراك في روحي.

بالتأمُّل سأسكِّن عاصفة النـَفـَس والقلق الفكري والمشوشات الحسية

المتلاطمة على بحيرة عقلي.

بالصلاة والتأمُّل سأستنهض إرادتي وأستحث نشاطي

للتوجه إلى غاية الغايات.. المقصد الأسنى.

العرش الكلي

لقد انحدرت من عرش محبتي الكلية في حضن الفضاء الكوني وقلوب الأنوار السماوية المشعشعة لأجد مكاناً مريحاً في قلب الإنسان.

طالت إقامتي في ذلك المكان وأصبحت منعزلاً عن بيتي الكبير الفسيح.

كنت في كل مكان، ثم أخفيت ذاتي في الأمكنة الصغيرة.

الآن أخرج من مخابئي.. أفتح أبواب المحدوديات البشريَّة للأسرة والطبقة واللون والمعتقد.. لأندفع في كل صوب كي أشعر من جديد بوعي وجودي الكلي.

من خلال شفافية تأملي العميق سأستقبل النور الكوني المنساب من خلالي.

في اللحظة التي يساورني بها الخوف والقلق النفساني، سأركن للسكون والتأمُّل حتى تعاودني السكينة من جديد.

سأستفتح كل يوم بالتركيز والتأمُّل على نور الأنوار.

التأمل على أشعة القمر

امزج عقلك بأشعة القمر في الليل، اغسل أحزانك بحبالها الفضِّيَّة.

اشعر بالنور الخفي منتشراً بسكون فوق جسمك، فوق الأشجار والأصقاع المترامية.

قف في الهواء الطلق واشخص بعينين هادئتين إلى ما وراء حدود المناظر المرئية في ضوء القمر.. إلى الأفق اللامتناهي الموشّى بالنيّرات.

وبضربات أجنحة التأمُّل، دع عقلك يحلِّق إلى ما وراء المرئيات، إلى ما وراء الأفق البعيد.

دع تأمُّلك يقطع حدود العالم المنظور إلى دنيا الخيال.

أطلق عقلك من الأشياء المغمورة بنور القمر.. إلى النجوم الضئيلة المتوغِّلة في أقاصي الفضاء، النابضة كلها بالحياة.

ارقب أشعة القمر تنتشر لا على جانب واحد من الأرض وحسب، بل في كل مكان، في الأقطار الأزلية لعقلك الرحب الفسيح.

تأمَّل حتى تندفع بسرعة فائقة على أشعة سكينتك، إلى الأقطار العلوية وتبصر - عن يقين - الكون نوراً ساطعاً.

بلوغ الحرية

لِمَ تقيِّد الروح اللانهائي بحزمة من العظم واللحم؟ أطلق السراح!

قطـّع حبال الوعي الجسدي والتعلُّق بالهيكل البشري والجوع واللّذَة والألم والعلائق الفكرية والجسدية. استرح! حرِّر الروح من قبضة الجسد.

لا تدع النـَفـَس النافخ يذكرك بقضبان الأسر الجسدي.

اجلس بسكينة في الصمت الهادئ، متوقعاً كل لحظة أن تنطلق للحرية في المحيط اللانهائي. لا تعشق سجنك الأرضي، حرِّر الفكر من الجسد بسكين السكينة المرهف.

افصل وعيك عن الجسد، لا تتَّخذ الجسد ذريعة لقبول القيود.

حوِّل أفكارك عن الحزمة الجسدية المقيدة.

ادفع وعيك إلى ما وراء الجسد، ماراً بعقول وقلوب ونفوس الآخرين.

***

ليسطع نورك في كل الكائنات.

اشعر أنك الحياة الواحدة التي تشع على الخليقة بأسرها.

النشاط الخلاق

سأستخدم موهبة تفكيري الخلاق كي أحرز النجاح في كل عمل يستوجب الاهتمام،

أتخذه على عاتقي.

الله سيساعدني إن حاولت أنا أيضاً مساعدة نفسي.

لقد كفـّنت ودفنت الفشل وخيبة الأمل في مقابر الأمس.

اليوم سأحرث حديقة الحياة بمجهودي الجديد الخلاق، وسأزرعها ببذور الحكمة والصحة والرضا والسعادة.

سأسقي البذور بالإيمان والثقة بالنفس، وسأنتظر العلي القدير كي يغدق عليَّ المحصول العادل.

أما إن لم أجنِ المحصول المنتظر، فسأظلُّ مع ذلك شاكراً ممتناً لرضا الضمير في محاولتي بذل ما في وسعي.

سأحمد الله لأنني قادر على تكرار المحاولة إلى أنْ أحرز التوفيق بفضله تعالى.

وسأشكره عندما أفلح في تحقيق أمنية قلبي الكبيرة.

سأحاول أن أفعل فقط الأعمال النبيلة اللائقة محبة بمرضاة الله.

أنا ربَّان سفينة تفكيري الخيِّر وإرادتي الطيبة ونشاطي النافع المثمر.

سأوجّه دفة سفينة حياتي شاخصاً على الدوام إلى كوكب سلامه المتألق في سماء تأمُّلي العميق.

***

سأكون نشيطاً بهدوء، هادئاً بنشاط.

لن أصبح كسولاً خامل الفكر، ولن أجهد ذاتي فوق اللزوم، بحيث أقدر على كسب المال وأحرم نفسي من التمتع بالحياة.

سأتأمَّل بانتظام للمحافظة على التوازن الصحيح.

***

اليوم أفتح باب هدوئي علَّ ملاك الصمت يدخل بسكون محراب أعمالي.

سأنجز كل الواجبات بتؤدة ورصانة وبقلب مفعم بالسلام.

كلما عملت ومرَّنت نشاطي سأتذكر أنك أنت يا إلهي الذي تعمل وتبدع من خلالي.

خدمة الله

سأحرز تركيز العقل العميق المقدَّس الموهوب لي من الله، وسأستخدم قوَّته المطلقة لمواجهة كل متطلبات حياتي.

***

سأفعل كل شيء بانتباه عميق: عملي في البيت، في المكتب، وفي العالم. عندئذ سيتم إنجاز كل الواجبات ـ كبيرة أم صغيرة ـ على أحسن وجه.

***

على عرش الأفكار الهادئة يسيِّر إله السلام أعمالي هذا النهار.

***

بعد الاتصال بالله في التأمُّل، سأقوم بأداء عملي مهما كان نوعه، مدركاً أنَّ الله معي، يلهمني، ويمنحني المقدرة للحصول على الذي من أجله أجدُّ وأكدُّ.

***

سأستخدم مالي لجعل الأسرة العالمية أفضل وأسعد، على قدر استطاعتي.

في التغلب على المخاوف والهموم

الله في داخلي ومن حولي، يحرسني ويرعاني، لذا سأبدِّد ظلام الخوف الذي يحجب عني نوره الهادي ويجعلني أتعثَّر في دياجير الأخطاء.

***

بمنديل سلام الأم الكونية سأمسح مخاوف أحلام المرض والحزن والجهل.

***

بدلاً من أن أظل متهيباً جزوعاً، ساعدني يا ربِّ كي أكون شجاعاً مقداماً، بتمسك وإصرار، إنما بحذر واحتراس.

إنني آمن مطمئن خلف أسوار ضميري النقي.

لقد أحرقت الماضي، وإنني مهتم باليوم فقط.

***

لن أخشى شيئاً سوى نفسي عندما أحاول مخادعة ضميري وتعميته.

اليوم سأشعل جذوع الهموم وحطب المخاوف، وأوقد نار السعادة كي أنير

هيكل الله في داخلي.

يا أبتاه، علِّمني كي لا أكوي نفسي والآخرين بنيران الحسد القبيحة.

***

علِّمني كيف أقبل برضا وقناعة المقدار الذي أستحقه من اللطف والمودة من أعزائي.

علِّمني كيف لا أتحسر على ما لا أحصل عليه.

علِّمني كيف أستعمل المحبة بدلاً من الغيرة والحسد، في استنهاض الآخرين، كي يعملوا واجبهم نحوي.

***

مثلما ترسل الشمس أشعة الضوء، هكذا سأبثُّ شعاع الأمل في نفوس الفقراء والمحرومين، وسأخلق همَّة جديدة في قلوب الذين يظنون أنهم فاشلون.

***

سأطلب الأمن المقدَّس أوَّلاً، وأخيراً، وفي كل حين، بأفكار متَّجهة دوماً نحو الله، الذي هو حبيبي ومجيري الأعظم.

***

أيها الروح السماوي،

باركني كي أعثر بسهولة على السعادة بدلاً من أن أقلق وأنزعج لكل تجربة ومشكلة.

التحرر من الغضب

أعقدُ العزم بأنني لن أضع قناع الغضب على وجهي بعد اليوم.

ولن أحقن سموم الغضب في قلب سلامي، كي لا أدمر حياتي الروحية.

سأغضب من الغضب فقط، وليس من أي شيء آخر.

لا أستطيع أن أغضب من أي إنسان لأن الصالحين والطالحين هم أخوة لي في ظل أبوة الله.

***

سأسكِّن غيظ الآخرين بقدوة هدوئي الحسنة ، وخاصة عندما أرى إخواني يعانون من حمى الغضب.

ساعدني كي لا أشعل نار الغضب حتى لا أحرق بلظاها واحات السلام الخضراء في نفسي وفي الآخرين.

بدلاً من ذلك ساعدني كي أخمد نار الغضب بشلال محبتي الدائمة.

***

يا أبتاه،

دع بحيرة رقتي وأنسي تظل هادئة ساكنة لا تثيرها عواطف السخط التي لا تجلب سوى الشقاء والعناء.

في الإنتقاد وسوء الفهم

لن أصرف وقتي الثمين في التحدُّث عن عيوب الآخرين.

أما إنْ وجدتُ نفسي ميَّالاً لانتقاد الغير، فسوف أتحدَّث أوَّلاً وبصوت مسموع

ضد نفسي أمام الآخرين.

لن أنتقد إنساناً ما لم يطلب مني ذلك الإنسان الإنتقاد، وإن فعلتُ سيكون انتقادي له مدفوعاً برغبة صادقة في تقديم العون.

سأحاول أن أرضي الجميع بالأفعال اللطيفة الرصينة المنصفة، جاهداً على الدوام كي أزيل أي سوء فهم أو تفاهم تسببتُ به عن علم أو غير علم.

سأرفع على الدوام مشعلاً وهَّاجاً من المودة الدائمة كي أوجِّه قلوب أولئك الذين يسيئون فهمي.

إنني أكفكف دموع أحزاني، مدركاً أنَّه سيّان عندك يا رب إن قمت بأداء دور كبير أم صغير ما دمت أُحسن الأداء.

(قيمة ُ الإنسان ِ ما يحسنهُ أكثرَ الإنسانُ منهُ أم أقلّ ْ)

سأطلب الله أولاً، عندها وبعونه ستتحقـق كل أمنياتي.

سواء عشتُ في قصر شامخ باذخ أو كوخ صغير حقير لا فرق عندي.

سأستخدم أموالي المكتسبة بأمانة كي أعيش ببساطة، مستغنياً عن العيش المترف.

أعد نفسي بتصميم أكيد أن إنساناً ما لا يستطيع إثارتي وتعكير صفوي بالأقوال الجارحة أو الأفعال المشينة.

وأنَّ أحداً لن يقدر أنْ يؤثر بي بالإطراء والمديح، كي يجعلني أفكر بأنني أكبر مما أنا.

لن أهتمَّ للانتقاد الزائف المرير ولا لأكاليل المديح والثناء. أمنيتي الوحيدة هي أن أفعل إرادتك يا رب، وأكسب مرضاتك.

سأتكلم الصدق، ولكنني سأتجنَّب ـ كل حين ـ التلفظ بحقائق ممضّة مؤذية.

سوف لا أقدم انتقاداً غير مدفوع باللطف والمودة الأخوية.

حيثما يخيِّم ظلام سوء الفهم وعدم الوئام، هناك سأنشر ضياء محبتي سلامي.


في التواضع والكبرياء

إنَّ كامل قواي مقترضة منك يا أبتاه، لا يوجد في الكون مَنْ هو أعظم منك!

إنَّ حياتي ستنعدم بدون حكمتك وقوتك.

ما أعظمك… وما أصغرني!

***

علِّمني كي لا أتكبَّر. فأنت المرشد الهادي الذي يُعلِّم في هياكل كل الأنفس.

علمني كيف أكرمك في الجميع.

***

سأقهر الكبرياء بالتواضع، الغضب بالمحبَّة، الإثارة بالهدوء، الأثرة بالإيثار، الشر بالخير، الجهل بالحكمة، والقلق بالسلام الذي يفوق الأفهام، المستوحى في هدأة السكون الباطني.

***

سأفتخر بالتواضع، سأتمجَّد عندما أُعَنَّف من أجل عمل الله، وسأبتهج لأية فرصة، بها أقابل البغضاء بالمحبة.

في الملذات الدنيوية

نار الحكمة تتَّقد، إنني ألقم اللَّهب. لِمَ الأحزان؟ كل المتع الزائلة.. كل المطامح العارضة استخدمها كوقود لإضرام نار الحكمة الأزليَّة.

جذوع الرغائب القديمة التي اختزنتها كي أزيِّن بعل ركن المتع أدفعها الآن إلى الهب الجائع.

طموحاتي الكثيرة تفرقع وتقرقع بهجة وحبوراً بلمسة اللهب الإلهي.

بيت رغائبي وممتلكاتي وتجسُّداتي وممالك خيالي وقصور أحلامي.. كلها أمست غذاءً لهذه المشعلة التي أوقدتها يداي.

إنني أرقب هذا التوهُّج لا بحزن واكتئاب، بل بسرور واغتباط، لأنَّ تلك النار لم تحرق منزل حياتي الدنيوية وحسب، بل كل مساكن أوهامي المعمورة بالأحزان. إنَّ سروري العظيم يفوق كنوز الملوك.

إنني سيِّد ذاتي. ما أنا بملكٍ موهوم ومستعبد للممتلكات.

لا أملك شيئاً، بيد أنني عاهل مملكة سلامي التي لا يصيبها الفناء، ولا يمسها الزوال.

لم أبقَ عبداً أخدم ما أخشى أن أفقده.

إذ ليس لديَّ ما أخسره.

إنني متوَّج على عرش الرضاء الدائم.

ولذا فأنا ملكٌ عن حق وحقيقة.

في التغلب على الوسواس

علِّمني أيها الروح الإلهي كي أميِّز بين سعادة النفس الدائمة والمتع الحسية الزائلة.

ساعدني كي لا أُغرق ذاتي بملذات الحسِّ العابرة.

علِّمني كيف أهذب حواسي علَّها تجعلني سعيداً على الدوام.

علِّمني كيف أستبدل الإغراءات الجسدية بالسعادة الروحية ذات الأعظم جاذبية.

***

إنني أهزأ من كل المخاوف، لأن أبي، أمي، إلهي المحبوب، هو دائم اليقظة وحاضر في كل مكان لغاية وحيدة: عصمتي من وساوس الشيطان والتجارب الشريرة.

أيها الرَّبُّ القهار والكلي الإقتدار!

ساعدني كي أخلق سجايا نبيلة في داخلي.. جنوداً بواسل من الهدوء وضبط النفس، كن القائد الإلهي لجنود الخير في المعركة ضد الأعداء الظالمين المظلمين: الغضب والمراوغة والكفران بالنعمة.

فلأرفع راية فضيلتك التي لا تقهر فوق ديار حياتي.

يا أبتاه،

درِّب حواسي كي لا تضلَّ السبيل وتبتعد عن بيتك السماوي.

وجِّه عينيَّ للباطن كي تبصرا جمالك الرائع البهي.

درِّب أذنيَّ كي تصغيا لألحانك العذبة الصادحة في أرجاء روحي.

***

علِّميني يا أماه كي أتعلَّق بك بحيث لا تقدر المتع المادية أن تقيدني.

علِّميني بمحبتك كي أقهر كل رغبة للانغماس في الدنيويات.

أيها المعلم المقدس،

هذب حواسي الناشزة، رَوْحِنْ متعها، علَّها ترنو إلى ما وراء أوهام الصور المنظورة البراقة، وتعثر على المسرات المباركة في البساطة.


تنمية الإرادة

اليوم أعقد العزم على أنني سأنجح في كل ما أقوم به.

قوة الإرادة هي المحرك الجبَّار لكل الأعمال والإنجازات، إذ بمقدورها شحنات لا متناهية من النشاط الكوني.

***

أيها النشاط الأبدي، يقِّظ في داخلي الإرادة الواعية، الحيوية الواعية، الصحة الواعية، والمعرفة الواعية.

***

علِّمني أيها الروح الأعظم التناغم مع إرادتك الكلية حتى تنسجم كل أفكاري

مع خططك المتناسقة.

***

توجد قوة خفيَّة في كياني للتغلب على كل المصاعب والتجارب.

سأعمل على أيقاظ تلك القوة التي لا تقهر.

***

أيها السيد المظفـّر،

علِّمني كي أستخدم إرادتي دوماً في إنجاز الأعمال الصالحة إلى أن تتَّقد شعلة إرادتي الصغيرة وتصبح لهب إرادتك الكلية.

***

إنني أعلم أنه بقوة الإرادة أستطيع التغلب على المرض والفشل والجهل، ولكن اهتزاز الإرادة يجب أن يكون أقوى من اهتزاز المرض الجسدي أو العقلي.

كلما كان المرض مزمناً متأصِّلاً، كلما احتجتُ لتصميم أقوى وإيمان أكثر رسوخاً ومجهودٍ أكبر وإرادة أعظم.

***

اليوم سأنمِّي التفكير الخلاق، فصاحب التفكير الخلاق يمكنه أن يبتكر شيئاً من لا شيء، ويجعل المستحيل مستطاعاً بقوة الروح العظمى الحاذقة في الإبداع.

***

يا أبتاه،

ساعدني كي أقوِّي إرادتي، علِّمني كي لا أستعبد ذاتي للعادات السيئة.

أهدني كي أنمو روحياً بالتهذيب الداخلي والخارجي.

سأوفـِّق إرادتي الحرة مع إرادة الله اللامتناهية، ورغبتي الوحيدة ستكون عمل إرادة الذي وضعني في هذا المكان.

في الحكمة والفهم

ما دامت صورة كمالك التي لا تمحى تسكن روحي، ساعدني يا رب كي أزيل بقع الجهل الخارجية، وكي أدرك أن وحدة أزلية لا تنفصم تجمعني بك.

***

إلا فلتهرب الأفكار الشيطانية الصاخبة، علَّ روحي الغافلة تسمع أنشودة

هدايتك الصامتة.

سأبصر الحكمة في الجهل، السرور في الحزن، الصحة في المرض، لأنني أعلم يقيناً أنَّ كمال الله هو الحقيقة الواحدة في الكون.

***

أنا صورة الله الخالدة، أعيش لفترة قصيرة في هذا الجسد المادي.

إنني هنا لأشهد مآسي وكوميديات هذه الحياة المتقلِّبة، بروح السعادة

التي لا تتغير ولا تتبدَّل.

***

ما دام الله قد وهبني كل ما أريد، سأتعرف عليه أوَّلاً وأطلب عونه وهدايته لعمل ما يريدني القيام به.

***

إنني أمتلك الإرادة الحرة وحرية الإختيار.

كنت أحلم أنني خاضع للفناء، إنما تيقظت الآن.

لقد تبدَّد حلم نفسي السجينة في قفص جسدي ضيق.

وها أنا أستمتع بحريتي ويقظتي في الله.

***

كل صباح سأوقظ قاضي فحص النفس العادل، وأطلب منه مقاضاتي أمام محكمة الضمير.

سأطلب من قاضي التمييز رفع الدعوى على أغلاطي وأخطائي الصاخبة التي تختلس ثروة سلامي الروحي.

سأشيد بيوتاً من الحكمة في حديقة السلام التي لا تذوى، المرصَّعة بأزاهير وورود المناقب الروحية الجميلة.

سأبذل قصارى جهدي كي أجعل نفسي والآخرين أغنياء بالله، أولاً وأخيراً.

***

هب لي الحكمة يا رب كي أعرف الحق!

ومن خلال مجهودي الذاتي ومعرفتي للقانون الإلهي، فلأتسلق سلم المعرفة الثمين لأقف في نهاية المطاف على قمة المدركات المتألقة، وجهاً لوجه مع الروح الإلهي الأوحد.

***

برصاص حنيني الجارف لك يا إلهي سأهدم معاقل الخداع.

بقذائف الحكمة ومدافع العزيمة سأدكّ وأدمر قلاع الجهل.

***

مهما كانت الأحوال التي تعترضني، أعلم أنها تمثل الدرجة التالية من تفتُّحي. سأرحِّب بكلِّ التجارب لأنني أمتلك العقل للفهم والإرادة للتغلـّب.

***

إنني ملك سلام، أجلس على عرش الاتزان، وأسيِّر مملكة نشاطي.

بدلاً من أن أكون موزَّع الفكر شارد الذهن، سأستخدم لحظات فراغي للتفكير بك يا رب.

***

في هذا اليوم سأحاول إدراك الأهمية القصوى لاستخدام إرادتي بحكمة وتبصر كل حين.

سأناغم ذاتي مع إرادتك الحكيمة كي أوجّه إرادتي المدفوعة بالأهواء في المسار الصحيح.

سأعمل على إحراز راحة النفس وطمأنينة القلب، عالماً أنَّ الله معي على الدوام.

أنا روح!

***

سأتأمل

أيها السيد الرب، ما من عمل أرضي يمكن إنجازه دون استخدامي قوىً مقترضة منك، ولذلك سأدع جانباً كل ما من شأنه أن يتعارض مع واجبي اليومي للتأمُّل عليك.

***

اليوم سأتأمَّل مهما أوحى لي فكري بأنني مرهق.

لن أسمح لنفسي كي تصبح فريسة للضوضاء والأصوات المزعجة أثناء محاولتي التأمُّل. سأحوِّل كياني إلى لعالم الباطني.

***

من بوابة التأمُّل سأدخل محراب سلام الله الأبدي.

هناك سأعبده على مذبح الرضاء المتجدد الدائم.

سأضرم نار السعادة لأضيء هيكله في روحي.

سأتأمَّل بانتظام علَّ نور الإيمان يرشدني إلى المملكة السماوية الخالدة في داخلي.

***

أيتها الأم الكونية،

سأزيح حجاب السماء النجمي..

سأمزق ستارة الفضاء

وأصهر بساط الأفكار السحري.

سأصرف عني صور الحياة المتعاقبة

علَّني أبصر وجهك المبارك.

التأملات التالية مهداة إلى الإخوة المسيحيين

تأملات على السيد المسيح

سأبصر صورة الله الفائقة، مجسدة في رحم المادة بصورة عقل المسيح الذي يرعى كل الخليقة ويقودها إلى غاية مقدسة مدركة.

سأفلّ وأفك قيود القلق وأوسع قوى تأمُّلي إلى ما لا انتهاء

حتى يبزغ وعي المسيح من خلالي.

باركني يا أبتاه، علَّ عين المعرفة الوحيدة ترشدني كي أبصر وجود السيد المسيح من خلال كل حجب المادة.

***

تأملات ليلة الميلاد

ارفع عينيك واحصر فكرك ما بين الحاجبين، انظر نجم الحكمة الأثيري، ودع الأفكار الحكيمة بك تتبع الكوكب التلسكوبي لترى المسيح في كل مكان.

في تلك الأقطار ذات الميلاد الأبدي لوعي المسيح الكلي، ستجد يسوع وكريشنا وأولياء وأنبياء كل الأديان، والمعلمين المرشدين، بانتظار قدومك، كي يستقبلوك استقبالاً مقدَّساً ويمنحوك السعادة الدائمة.

استعد لقدوم المسيح الطفل بتزيين شجرة الميلاد الباطنية.

وحول الشجرة المقدسة ضع هدايا الهدوء، التسامح، التسامي، الخدمة، اللطف، الفهم الروحي، والحب الإلهي.. كل هدية ملفوفة بغلاف ذهبي، ومحزومة بخيط فضِّي من إخلاصك النقي.

ليت السيد المبارك يفتح ـ صبيحة ميلاد يقظتك الروحية ـ هدايا قلبك الثمينة، مختومة بدموع فرحك ومربوطة بخيوط وفائك الأبدي له.

إنه يقبَل فقط هدايا المزايا الروحية، وقبوله سيكون أعظم هدية لك، لأنه في المقابل، فالهدية التي سيقدِّمها لك لن تكون أقل من ذاته.

وإذ يمنحك ذاته فإنه سيوسِّع حدود قلبك كي يحتويه، وسيخفق فؤادك مع المسيح في كل شيء.

تمتع بهذا العيد ـ ميلاد المسيح ـ في عقلك وروحك وفي كل خلية حية.

بالتأمُّل اليومي ستعدُّ مهد وعيك كي يحتوي الطفل الكوني المبارك.

وكل يوم سيصبح ميلاداً حقيقياً من الإدراك المقدس.

سأتبع رعاة الإيمان والإخلاص والتأمُّل.

وإذ يهدي خطواتهم نجم الحكمة الروحية، فإنَّهم سيأخذونني إلى المسيح.

قسَم الميلاد

سأستعد لقدوم الطفل المسيح الكلي الوجود، بتنظيف مهد وعيي من صدأ الأنانية واللامبالاة والتعلُّقات الحسِّيَّة، وبصقله بالتأمُّل اليومي العميق المقدَّس، وبفحص النَّفس والتَّمييز والإدراك. سأصوغ المهد من جديد بصفات الروح الباهرة، بالمحبَّة الأخوية والتواضع والإيمان، والرغبة في معرفة الله، والإيثار.. علَّني أحتفل احتفالاً لائقاً بميلاد الطفل المقدَّس.

تأمُّلات صبيحة الميلاد

احتفل بميلاد المسيح في مهد وعيك خلال فصل الميلاد.

دع إدراكه الشامل في الطبيعة، في الفضاء، وفي المحبة العالمية يترك شعوراً دائماً في قلبك.

تحرَّر من قيود الطبقة واللون والعرق والتعصُّب الديني وعدم التوافق، بحيث يصبح قلبك رحيباً، كي تحتوي به محبَّة المسيح لكافة الخليقة.

***

في صبح كل ميلاد لإدراكك الروحي، حضِّر صناديق ثمينة من الصفات المقدَّسة وقدمها للأنفس المحبوبة المتحلقة حول شجرة ميلاد اليقظة الروحية، لتحتفل بعيد ميلاده بالفهم والحق والغبطة.

وإذ تحتفل بميلاد وعي المسيح العلاَّم، الحاضر في كل مكان، في أعياد الميلاد السعيدة ليقظتك الباطنية، ستعثر على سعادة أحلامك الدائمة.

***

ليأتِ وعي المسيح العليم بكل شيء إلى الأرض ثانية، وليولد بك، تماماً كما كان ظاهراً في وعي يسوع.

المسيح المُتجلِّي

منذ الأزل والمسيح يسكن روحي، لقد وعظ أفكاري الناشزة المرائية من خلال وعيي.

وبصولجان البديهة التأمُّليَّة السِّحري أَسْكَتَ العواصف في بحر حياتي وفي حياة العديدين.

***

كنت مصاباً بالعمى العقلي. إرادتي كانت عرجاء، ولكنني شفيت بيقظة المسيح في ذاتي.

لقد مشى المسيح على مياه عقلي المضطربة، ولكن يهوذا القلق والجهل، المنخدع بشيطان الإغراءات الحسية، غدر بمسيح الهدوء والسرور في نفسي وسمَّر الكائن الأقدس على صليب النسيان.

المسيح نادى حكمتي الميتة كي تخرج من أربطة الخداع، وأقامها في حياة جديدة، أخيراً فإن إرادتي، إيماني، بصيرتي، طهارتي، أملي، تأمُّلي، رغباتي النبيلة، عاداتي الطيِّبة، ضبط نفسي، تساميَّ، إخلاصي، وحكمتي.. هؤلاء التلاميذ، بذلوا الطاعة لوصايا المسيح، الذي ظهر على جبل تأمُّلي الشامخ.

يا أيها المسيح الحي، الظاهر في جسد يسوع وفي كلٍّ منَّا، أظهر ذاتك بكامل مجدك، بقوة نورك وبجبروت حكمتك المعصومة.

تأمُّل الميـــــلاد

كلُّ أفكاري تزِّين شجرة ميلاد التأمُّل بهدايا الإخلاص النادرة، مختومة بابتهالات القلب الذهبية علَّ المسيح يأتي ويقبل هداياي المتواضعة.

بالفكر سأشارك بالعبادة كل المؤمنين وأدرك مولد وعي المسيح الشامل بصورة السلام على مذبح كل القلوب المخلصة.

أيها السيد المسيح، ليت كل القلوب تشعر بميلاد محبتك يوم الميلاد وفي كل يوم.

أيها المسيح، بارك المؤمنين بك علَّهم يتوافقون مع نواميسك.

إنك الملاذ المنيع من عواصف الأذى.

علِّمنا أيها المسيح كي نكون مثلك مخلصين للآب السماوي.

بعد انتظاري الطويل، ها هو وعي المسيح قد ولد في روحي.

حدود أفكاري الضيقة قد امَّحت ليستيقظ الطفل المبارك على صدر كياني.

وعي المسيح بي هو الراعي الأمين الذي يقود أفكاري الجزعة إلى بيتي.. بيت السلام المقدَّس.

أيها السيِّد المبارك، اجعل قلبي كبيراً كي يحتويك، علَّه يخفق مع روح المسيح في كل شيء. وعندها سأستمتع بعيد ميلادك في عقلي وروحي وفي التوحُّد مع كل ذرة نابضة بالحياة.

والسلام عليكم

مزيد من تأملات وتعاليم للمعلم برمهنسا يوغانندا على الرابط التالي

www.swaidayoga.com

لقراءة المزيد من الموضوعات رجاء النقر على Older Post أو Newer Post أسفل الصفحة


No comments:

Post a Comment