Sunday, September 10, 2017

بعض نفحات روحية


بعض نفحات روحية
للمعلم الحكيم برمهنسا يوغانندا

ترجمة محمود عباس مسعود

لقراءة المزيد من الموضوعات رجاء الضغط على
  Newer Posts أو  Olders Posts 



لقد منحنا الله حرية الإختيار ووضع فينا الضمير للتمييز بين الخير والشر والنافع والضار.
عندما نحس بالقوة الروحية ناشطة في كياننا نشعر بأننا نخطو إلى الأمام ونحرز تقدماً فتتعاظم ثقتنا بالله وبأنفسنا، ويخف زخم المصاعب بحيث يمكننا التعامل معها تعاملاً بنّاءً بثقة وراحة واتزان.
طبيعتنا الحقة هي الروح التي جوهرها السلام والصفاء والطمأنينة والهدوء، وهذه العناصر المباركة هي في داخلنا وهي جزء لا يتجزأ من كياننا الروحي. 
غالباً ما يتحدث الناس عن الضغوط التي يشعرون بها والإجهاد النفسي الذي يختبرونه تحت وطأة المتطلبات الكثيرة ولكن يجب ألا نسمح لأنفسنا بأن تصبح فريسة لأي نوع من الصعوبات ولنتذكر دوماً أن الله منحنا من القوة ما يكفي للتعامل مع كل التحديات التي نواجهها 
.
عندما نفقد القدرة على التمتع بالحياة والمشاركة في نشاطات ترفيهية سليمة نكون جادين وعصبيين أكثر مما ينبغي وإن بدت الأجواء عابسة مكفهرة يجب أن نحتفظ بإيماننا بأن الشمس ستشرق من جديد وأن الخير في الحياة أكثر من الشر والمحبة أقوى من الكراهية وأن السائرين على الدرب الصحيح سيصلون مهما بدت المسافة طويلة والمقصد بعيداً.

في التواضع تكمن القوة الروحية الحقيقية، وعظمة الإخلاص، وعمق المحبة، وروعة الرضا والتسليم.

صاحب الإرادة القوية يتوافق مع الله ولا ينتظر حتى تتفضل عليه الكواكب والنجوم بابتساماتها.. بل يتابع مسيرته كالشهاب الثاقب غير متأثر سوى بنجم الله الهادي الذي هو شمس الشموس ورب الناموس والنفوس.
يجب عدم التفكير بالخسارة والفشل.. بل تجديد المحاولة المَرة تلو الأخرى مهما كانت المحاولات الفاشلة كثيرة ومريرة.

ما أسماكِ أيتها الصداقة، وما أخصب تربتك وأقدسكِ! المحبة غذاؤك والإخلاص مشربك.

لقد أتينا إلى هذا العالم لتطوير أنفسنا واستكشاف إمكاناتنا الروحية لا أن نغوص في بحار الوهم المظلمة والتي تنطوي على مخاطر لا حصر لها.

إن أعذب متعة في الوجود هي الشعور أننا آمنون مطمئنون في حضرة الله.

إن فصل الفشل هو أفضل وأنسب المواسم لغرس بذور النجاح. يجب اجتثاث الفشل من الجذور وحرث حقول الحياة بهمة وعزيمة وزرعها ببذور الخير من أجل جني محصول وفير بعونه تعالى.

قلائل هم الذين يحللون أوضاعهم ويقررون ما إذا كانوا يتقدمون على الطريق أم يرجعون القهقرى. وككائنات بشرية مزودة بالإدراك والحكمة والفهم فواجبنا الأكبر توظيف حكمتنا ومدركاتنا بطرق صحيحة.

ما من إنسان روحاني بحيث يمكنه الاستغناء عن النجاح المادي. وما من إنسان مشاغله المادية متراكمة لدرجة تصده عن التفكير بالله وتخصيص الوقت اللازم للتأمل والخدمة والواجبات الروحية.

يجب أن يحيا الشخص بكل أفكاره ومشاعره وبصيرته وأن يكون يقظاً ومتنبهاً لكل ما يدور حوله، تماماً كالمصور البارع الذي يتحين أنسب الفرص لالتقاط أروع الصور لأبهج المناظر.

إن كانت هناك عادة سيئة تضايق الإنسان وتقض مضجعه فللتخلص منها يمكنه تجنّب كل ما من شأنه أن يوقظها أو ينبهها، دون التركيز عليها بغية قمعها. تلك هي الطريقة غير المباشرة لمكافحتها. ولكن هناك أيضاً طريقة إيجابية مباشرة تكمن في توجيه الفكر نحو عادة طيبة والعمل على تنميتها حتى تصبح جزءاً من حياته يمكنه الركون إليه والإعتماد عليه.

لدى كل إنسان قدرات كامنة لم يستثمرها بعد. ولديه كل القوى التي يحتاج إليها. العقل بحد ذاته هو قوة عظمى ويجب تحريره من العادات والمفاهيم المقيدة البالية.

لنتذكر أنه ما دام الإحساس "بالأنا" مسيطراً فهناك نزوع إلى الإبتعاد عن الله محتسبين أن لدينا ما يكفي من القوة والحكمة كي نقف على قدمينا دون سند ونحل مشاكلنا بأنفسنا.

إننا نخشى إن نحن سلّمنا للإرادة الإلهية بأننا لن نسعد بما يرسله الله لنا وهذا دليل على قلة الإيمان بالله.
ولكن عاجلاً أم آجلاً سنضطر للتوجه إلى الله. وسيكتشف كل إنسان هذه الحقيقة في حياته إن لم يكن قد اكتشفها فعلاً.

يجب أن نتوجه إلى الله بكل ثقة ونتحدث إليه بصراحة وحميمية بأبسط لغة .. لغة القلب ونطلب منه أن يساعدنا كي نسعى إليه ونتوكل عليه ليرطب قلوبنا ويحررنا من الضيق والمضايقة ومن كل ما قد يعترض سبيلنا ويحاول صدنا عن مقصدنا الروحي.

لا تسمح لنفسك بأن تصبح ضحية العالم وحبائله. يجب أن تمتلك زمام أمرك وتوقظ قواك الباطنية وتسيّر سفينة حياتك إلى بر الأمان.

عندما تنفض العقول عنها غبار الجهل وتقطع القيود المكبلة لقواها ستصبح أكثر قدرة على الإبداع والتفاعل بإيجابية مع الحياة.

إن لم يتصارع الشخص مع شخص أقوى منه لن يصبح قوياً. وبالمثل عندما تواجه صعوباتك بجرأة وبقوة روحية تصبح أكثر قوة ومنعة.

لا تظن أنك ضعيف وغير قادر على مواجهة ظروف الحياة مهما كانت صعبة وقاسية. لقد أودع الله بك قوىً كفيلة بالتغلب على كل التحديات اليومية. وتذكر أنه مهما كانت صعوباتك كبيرة لديك ما يكفي من القوة للتعامل معها. الله معك وسيعضدك ما دمت تؤمن به وتصمد صمود الشجعان في معركة الحياة.

لقد حان الوقت كي يحدد الإنسان موقفه ويقرر الدرب الذي يتعين عليه أن يسلكه: إما نحو الفوضى والدمار أو نحو المُثل العالمية العليا التي نادت بها الأديان السماوية لتجنيب النفوس والعالم المعاناة والويلات. فإن لعب الإنسان دوره كما ينبغي له أن يلعبه، واستلهم قوانين الخير والمحبة والأخلاق الفاضلة فلا بد أن تزول الغمة وتتبدد الظلمة.

لديك قوىً سامية ومواهب ثمينة هاجعة في أعماق كيانك ومع ذلك لا تستخدمها...انطلق نحو آفاق الحياة الراقية حيث الإنجاز والفرح والسلام.

عندما يقول لي أحدهم أنه لا يستطيع القيام بهذا العمل أو ذاك لا أصدقه، لأن كل ما ينوي عمله يمكنه القيام به إن هو وطـّن نفسه على ذلك.

رأيتك تحرث تربة نفسي بسكة التجارب والامتحانات وتنثر في أثلامها بذور حكمتك. واصلتُ سقي تلك البذور وعندما أشرقتْ عليها شمسُ رحمتك نمت وترعرعت وأثمرت محصولاً مباركاً من القناعة والرضا.

دودة القز تحوك خيوطاً حول نفسها داخل الشرنقة. وقبل خروجها من تلك الشرنقة كفراشة، غالباً ما تجد نفسها ميتة في السجن الحريري الذي صنعته بنفسها. وهذا ينطبق أيضاً على البشر. فقبل أن تنمو أجنحة تمييزهم يحوكون حولهم خيوطاً من الخوف والقلق والجهل إلى أن يحل المرض وتحين ساعة الرحيل، وتكون بذلك النهاية.

غالباً ما نجد أنفسنا في زنزانة من صنع أيدينا. ما الذي يجلب كل هذا العناء؟ أفكارنا والطرق الخاطئة للعيش، لأننا نتصرف قبل أن نفكر. يجب أن نحرر أنفسنا من أفكار الغضب والأنانية ومن العيش غير المنضبط وغير المنسجم مع الطموحات العليا.

على كل الطامحين الروحيين أن يحافظوا دوماً على دماء نشاطهم ساخنة وجيدة المناعة بالتفكير الإيجابي والنظرة المتفائلة والعمل المثمر.

عدم الخوف يعني الإيمان بالله وبحمايته، والإيمان بعدله وحكمته ورحمته وحبه وحضوره الكلي.
ما من حماية ولا من أمن خارج الله. يجب أن نتوجه إليه بكليتنا إن كنا نرغب في الأمن والطمأنينة.

إن الذين لا يفكرون إلا بأمنهم وراحتهم ناسين أو متناسين احتياجات الآخرين هم في الواقع يغازلون الفاقة التي ستكون من نصيبهم يوماً ما.

والذين يتشبثون بثروتهم بدلاً من استخدامها في أعمال الخير لا يجلبون إلى أنفسهم البحبوحة في حياتهم القادمة بل يولدون فقراء، إنما برغبات ومشتهيات الأغنياء. أما الذين يشاركون الآخرين فيما لديهم من بحبوحة ورخاء يجذبون لأنفسهم الخير والوفرة أينما ذهبوا.

عندما تعطي المستحقين عن طيب خاطر ستجد أن الله معك دوماً ولن يتركك أبداً ولن تحتاج شيئاً بعونه وعنايته فتوكل على الله وسيأتيك عونه وتشملك رعايته.

أيها المحبوب المحتجب، أنت ينبوع المحبة المتدفق من قلب الصداقة، وأنت الأشعة الدافئة التي تفتح براعم الأحاسيس إلى ورود ناضرة من الوفاء والخواطر الشاعرية الرقيقة.

كلنا أجهزة بث واستقبال بشرية: إنك تستقبل رسائل الآخرين الفكرية عن طريق قلبك الذي هو مركز الشعور، وتبث رسائلك الفكرية الخاصة عن طريق العين الروحية (في الجبهة بين الحاجبين) والتي هي مركز التركيز والإرادة. هوائيك هو في الدماغ مركز الوعي السامي البديهيّ الإدراك.

افرض أنك بعيد عن بيتك وترغب في معرفة ما يحدث فيه، فإن كانت أحاسيسك ساكنة للغاية وفكرك هادئاً ستتمكن من حدس مشاعر وأفكار أسرتك في البيت.

عندما تمتلك مقدرة كبيرة على التركيز تستطيع أفكارك النفاذ إلى أي مكان، ويصبح إحساسك مشحوناً بالطاقة الحيوية.

كل ما في الكون مكوّنٌ من طاقة أو اهتزاز. فاهتزاز الكلام هو مظهرٌ أو تعبيرٌ أكثرَ كثافة من اهتزاز الفكر. أفكار كل البشر تتماوج في الأثير. ولأن للأفكار رتبة اهتزازية عالية فلم يتم الكشف عنها بعد. إنما لحسن حظنا أننا لا نعرف أفكار كل الناس!

بالضغط على أزرار الراديو أو إدارتها (وبوسائل أخرى هذه الأيام) تستطيع سماع ألحان وأصوات مختلفة. ولولا الوعي الكامن في طبقات الأثير التي تنتقل عبرها أمواج الراديو إلى جهاز الإستقبال لديك لسمعت كل الأصوات المبثوثة مرة واحدة.

لقد خلق الله الأثير وأوحى لعقل الإنسان كي يصنع وسائل لبث واستقبال الإهتزازات عن طريق هذا الوسيط. الأمواج الإذاعية تعتمد في انتقالها على الأثير وعلى الكهرباء في البث والإستقبال. أمواج الراديو الإهتزازية هي أفكار منقولة عبر الفضاء إلى أي جهاز استقبال متناغم.

عندما تكون قريباً من شخص عزيز عليك تشعر بأفكاره ولكن قد لا تستطيع الشعور بأفكار شخص بعيد عنك ما لم تمتلك مجال استشعار متطور. الذين يمارسون أساليب التركيز والتأمل بانتظام يشعرون بهدوء كبير وتزداد أفكارهم رهافة نتيجة لممارستهم العلمية تلك فيستطيعون الإحساس بأفكار ونوايا الآخرين حتى من مسافات بعيدة!

استعلم زائرٌ: "أليست حكمة القديسين ناتجة عن حصولهم على مِنـّة خاصة من الله؟"
فأجاب المعلم #برمهنسا:
"لا. إن امتلاك بعض الناس لمقدار أقل مما يمتلكه سواهم من المعرفة المقدسة لا يعني أن الله يحدّ أو يقنن فيض نعمته للبشر، بل السبب يعود إلى أن معظم الناس يعيقون انسياب نوره الدائم السطوع ويحولون دون إشراقه في نفوسهم.

قال أحد التلامذة: "إنني ذاهب إلى التلال كي أكون وحيداً مع الله."

فأجاب المعلم برمهنسا:

"
لن تتقدم روحياً إن فعلت. فعقلك لا قدرة له في الوقت الحاضر على التركيز بعمق على الروح. إن أفكارك ستحوم في أكثر الأحيان حول ذكريات الناس والمتع الدنيوية، حتى ولو اعتزلت في كهف منيع. الإنجاز الصادق الأمين لواجباتك الحياتية مع التأمل اليومي هو الطريق الأفضل."

تفضلوا بزيارة صفحة المعلم برمهنسا يوغانندا على الفيسبوك على هذا الرابط
 وزيارة صفحة سويدا يوغا على هذا الرابط